وأما الباب الثالث: فقد عقده"في حكم زيارة القبور والسفر إليها"، ذكر الأحاديث الناهية عن شد الرحل إلى غير المساجد الثلاثة، وما أخذه العلماء منها من منع السفر إلى مشاهد الصالحين، ثم عقد فصلًا نقل تحته كلامًا لابن القيم - رحمه الله - من"إغاثة اللهفان"يوضح فيه مكائد الشيطان التي كاد بها الناس حتى عبدوا القبور.
وأما الخاتمة فقد خصصها لشبه الخصم، والرد عليها بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وجعل في آخره قصيدة تزيد على أربعين بيتًا في نفس الموضوع، لابأس من إيرادها هنا:
قل الحق واصدع بالذي فيه تؤمر ... ولا تخشَ غير الله والله أكبرُ
وبالعرف فأمر والتزم نهي منكر ... لتنج غدًا من حر نار تسعر
ولله فاخلص بالعبادة وحده ... فليس سواه للأنام يدبر
سميعٌ عليم شاهد غير غائب ... لطيف خبير رازق متكبر
سماعًا عبادالله مني نصيحة ... هي الحق فاصغوا وانصتوا وتدبروا
نصحتكم أبغي الفلاح لكم غدًا ... وحق الذي يولي النصيحة يُشكر
ألا نزهوا أوطانكم ونفوسكم ... عن الشرك والأوثان كي تتطهروا
فهذي قبور الأوليا بينكم لها ... يحُج ويستسقى لديها وينحر
وها هي كالأصنام بين ظهوركم ... إليها لدى وقع الشدائد يجأر
جعلتم برب العالمين مشاركًا ... فيا ويح مَن مِن بعدِ الايمان يكفر
أتدعون ميْتًا زاعمين بأنه ... يجيب الذي يدعو ويُغني ويفقر
ومن بعد قلتم إنهم شفعاؤكم ... إلى الله فهو الخالق المتجبر
و أقسم بالرحمن جل بأنه ... نظير مقال الجاهلية فاحذروا
كما قلتمُ قالوا فسيقت إليهم ... خيول متينات الأعنة ضمّر
دعاؤكم مخ العبادة فاعلموا ... كما قال طه الصفوة المتخير
وكم منكم يدعو"ابن علوان"قائلًا ... دعوتك مضطرًا فجاهك أكبر
أيا حابس الحنشان والفيل بل ويا ... مقيِّد كل الجان أنت المسخِّر
دعوتك أرجو أن تلبي دعوتي ... وأيقنت أن النجح لا يتعسر
فأنت الذي في كل وقت تجيبنا ... إذا ما إجابات الإله تؤخر