ويالها من شجاعة لله وفي الله! ولو أن العلماء كانوا بهذه الشجاعة في قولة الحق، وكانوا بالصدق والإخلاص في النصيحة كذلك، لكان شأن المسلمين اليوم غير ماهم عليه من الذلة والهوان.
والله يجزي الإمام الشوكاني وإخوانه الصادقين خير الجزاء، ويوفقنا لمثل ما وفقهم، ويحشرنا يوم القيامة مع إمامنا وإمامهم وإمام المهتدين عبد الله ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -) [1] .
وقد اعتنى العلماء بهذه الرسالة وطبعت طبعات عديدة.
الأثر الثاني كتاب"الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد"، وهو أيضًا جواب على سؤال ورد إليه عن ذلك الموضوع، وقد صدّر الجواب بتوضيح بعض المصطلحات التي يؤدي الخلط فيها إلى الغلط، وهي: الاستغاثة، والاستعانة، والتشفع، والتوسل، وقد شرح معانيها، وأبان الفروق بينها، وقد رجح جواز التوسل بالصالحين على اعتبار أن ذلك توسل بأعمالهم الفاضلة، واحتج لذلك، ورد على من منع منه، ومسألة التوسل من المسائل التي جرى فيها الخلاف قديمًا وحديثًا، والصحيح والله أعلم أنها من البدع المحدثة التي لم يثبت لها دليل عنه - صلى الله عليه وسلم -،ولا عن أصحابه بالمعنى الذي يريده مجوزو ذلك التوسل، هذا في أصل المسألة، وأما ماهو حاصل اليوم عند جماهير المسلمين من عوام وأشباههم وصوفية وغيرهم من المنحرفين، فإن التوسل يستعمل، ويراد به الاستغاثة المجمع على المنع منها واعتبارها شركًا فلينتبه لذلك.
ثم أنه بعد مافرغ من تقرير موضوع التوسل، قرر بقوة وحزم أن دعاء غير الله شرك، وأنه تعبير عما تنطوي عليه نفوس من يدعون غير الله من الاعتقاد فيهم ما لا يجوز اعتقاده إلا في الله تعالى، وقد سبق نص كلامه كاملًا قبل قليل [2] ، وقد نوّع الكلام، واستطرد استطرادات حسنة، وبيَّن كثيرًا مما يقع فيه الناس من نواقض التوحيد، ومما هو وسائل إلى ذلك، ونبه على حرمة الحلف بغير الله والطيرة، وفرّق بين الشرك والكفر الأصغر والأكبر إلى غير ذلك من الفوائد الجليلة.
الأثر الثالث"رسالة في وجوب توحيد الله عزوجل"وهي مأخوذة من كتابه الكبير المسمى"العذب المنير في جواب عالم بلاد عسير"، وقد كان السؤال متعلقًا بالتوحيد، وكون الدعاء عبادة، وهل يعذر الجاهل في ذلك ... إلخ.
(1) المصدر السابق ص (63 - 64) .
(2) انظر: الصفحة السابقة من رسالتنا رقم ( ... )