فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 528

وقال تعالى مخاطبًا نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم: {ولقد أُوحي اليك وإلى الذين من قبلك لئن اشركتَ ليحبطن عملك ولتكوننَّ من الخاسرين} [1] ، قال الإمام الألوسي [2] -رحمه الله-: (وأيًا ما كان فهو كلام على سبيل الفرض؛ لتهييج المخاطب المعصوم، وإقناط الكفرة، والإيذان بغاية شناعة الإشراك وقبحه، وكونه ينهى عنه من لا يكاد يباشره فكيف بمن عداه) [3] .

الوجه الرابع - أنه يحول دون المغفرة: قال تعالى: {إنَّ الله لا يغفرُ أن يُشركَ به ويغفرُ ما دون ذلك لمن يشاء} [4] .

قال سيدقطب- رحمه الله- في كلامه على هذه الآية: (إن الشرك انقطاع ما بين الله والعباد 0 فلا يبقى لهم معه أمل في مغفرة. إذا خرجوا من هذه الدنيا وهم مشركون مقطوعو الصلة بالله رب العالمين. وما تشرك النفس بالله وتبقى على هذا الشرك حتى تخرج من الدنيا - وأمامها دلائل التوحيد في صفحة الكون وفي هداية الرسل- ما تفعل النفس هذا وفيها عنصر من عناصر الخير والصلاحية. إنما تفعله وقد فسدت فسادًا لا رجعة فيه، وتَلِفَت فطرتها التي برأها الله عليها، وارتدّت أسفل سافلين وتهيأت بذاتها لحياة الجحيم!) [5] .

(1) الزمر (65) .

(2) مفتي بغداد في وقته وصاحب التفسير الشهير (روح المعاني) ، أبو الثناء شهاب الدين محمود بن عبدالله الألوسي البغدادي، ولد عام (1227 هـ) وتوفي عام (1270 هـ) - رحمه الله -. انظر ترجمته في: جلاء العينين لابنه نعمان خير الدين ... الأ لوسي طبع مطبعة المدني بالقاهرة ودار المدني بجده بدون تاريخ ص (57 - 58) والأعلام للزركلي (7/ 127) 0

(3) روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للشيخ محمود الألوسي طبع دار الفكر بيروت (1414 هـ-1994 م) ... (13/ 37) قلت: وهذه الآية والتي قبلها ردٌ صارخ على القبورية الذين يثورون ويغضبون على من حذَّر من الشرك؛ بزعم أنه لايمكن أن يحدث الشرك في هذه الأمة!.

(4) النساء آية (48) وآية (116) .

(5) الظلال (2/ 678) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت