وقدتمكّنت صفات النجس منهم حسًا ومعنىً، حتى كأنهم عينه وحقيقته؛ فلا تمكنوهم بعد العام أن يقربوا المسجد الحرام) الخ [1] 0
وقال سيد قطب [2] - رحمه الله- في الظلال: (يجسِّم التعبير نجاسة أرواحهم فيجعلها ماهيتهم وكيانهم فهم بكيانهم وبحقيقتهم: نجس يستقذره الحس، ويتطهر منه المتطهرون 0 وهو النجس المعنوي لا الحسي في الحقيقة فأجسامهم ليست نجسة لذاتها، إنما هي طريقة التعبير القرآنية بالتجسيم) [3] .
الوجه الثالث- أنه يحبط الأعمال: قال تعالى: {ذلك هُدى الله يهدي به من يشاءُ من عباده ولو أشركوا لحبِطَ عنهم ما كانوا يعملون} [4] ، لقد جاءت هذه الآية في سياق ذكر الأنبياء والرسل الذين اجتباهم الله واصطفاهم، فبين أن تلك الهداية وذلك الاصطفاء إنما هو بتوفيق الله تعالى، ولو لم يصاحبهم ذلك التوفيق فوقعوا في الشرك لحبطت أعمالهم.
قال ابن كثير [5] -رحمه الله-: ثم قال تعالى: {ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده} أي إنما حصل لهم ذلك بتوفيق الله، وهدايته لهم {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} تشديد لأمر الشرك وتغليظ لشأنه وتعظيم لملابسته) [6] .
(1) تفسير المنار للشيخ محمد رشيد رضا (10/ 275) . طبع دار المعرفة بيروت الطبعة الثانية بدون تاريخ.
(2) الداعية الشهير والمجاهد الكبير الذي بذل نفسه رخيصة لله تعالى بعد أن كوّن مدرسة في الدعوة لها ميزاتها، وسماتها البارزة، وصاحب تفسير (في ظلال القرآن) أشهر التفاسير المعاصرة مع أخطاء يسيرة أخذها عليه بعض العلماء سيّما في باب العقيدة، غير أنها مغمورة في بحار حسنات ذلك التفسير وحسنات مؤلفه، غفر الله له وتقبله في الشهداء، قتل مظلومًا شهيدًا -إن شاء الله- سنة (1387 هـ) ،وكان مولده سنة (1324 هـ) .انظر: الأعلام للزركلي (3/ 147 - 148) .
(3) في ظلال القرآن سيد قطب (3/ 1618) طبع دار الشروق بيروت الطبعة الشرعية الثانية عشرة. (1406 هـ- 1986 م)
(4) الأنعام (88) .
(5) المفسر والمحدث والمؤرخ الشهير أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي الشافعي صاحب التفسير الذي قال فيه الشوكاني: (وهو من أحسن التفاسير إن لم يكن أحسنها) .ولد سنة (701 هـ) وتوفي سنة (774 هـ) ، انظر: البدر الطالع ... (1/ 153) طبع دار المعرفة -بيروت بدون تاريخ.
(6) مختصرابن كثير للشيخ محمد نسيب الرفاعي (2/ 139) طبع مكتبة المعارف بالرياض طبعة جديدة (1410 هـ-1989 م)