الوجه الثاني- أنه السبب في تردِّي الإنسان من منزلة التكريم إلى منزلة الإهانة والتحقير، وإلى الاتصاف بأخبث الأوصاف؛ وهو وصف النجس [1] : قال تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجسٌ فلا يقربوا المسجدَ الحرام بعد عامهم هذا وإن خِفتم عَيلة فسوف يغنيكمُ الله من فضله إن شاء إنَّ الله عليم حكيم} [2] .
قال السيد رشيد رضا [3] -رحمه الله- في تفسير هذه الآية: (أي ليس المشركون كما تعرفون من حالهم إلا أنجاسًا فاسدي الاعتقاد، يشركون بالله ما لا ينفع ولا يضر؛ فيعبدون الرجس من الأوثان والأصنام ويدينون بالخرافات والأوهام ولا يتنزهون عن النجاسات ولا الأوثان، ويأكلون الميتة والدم من الأقذار الحسية، ويستحلّون القمار والزنا من الأرجاس المعنوية، ويستبيحون الأشهر الحرم.
(1) هو في الأصل"القذر"كما في معجم مقاييس اللغة لابن فارس (ص 1013) تحقيق شهاب الدين أبي عمروالطبعة الثانية دار الفكرسنة (1418 هـ-1998 م) ، وإنما وُصفوا بذلك مبالغة في تحقيرهم، قال الشوكاني-رحمه الله-: (والمشركون مبتدأ وخبره المصدر مبالغة في وصفهم بذلك حتىكأنهم عين النجاسة أو على تقدير مضاف أي ذوو نجس لأن معهم الشرك وهو بمنزلة النجس) فتح القدير للشوكاني (2/ 349) طبع دار الفكر سنة (1403 هـ-1983 م) .
(2) التوبة (28) .
(3) هو العلامة المصلح محمد رشيد بن علي رضا البغدادي الأصل، شامي النشأة، سكن مصر إلى آخر عمره، من أشهر من دعا إلى السنة ونشر كتبها في مصر، وله تفسيرومجلة المنار الشهيران، ولد بالقلمون من أعمال طرابلس الشام عام (1282 هـ) وتوفي بمصر عام (1354 هـ) .انظر: الأعلام لخيرالدين الزركلي (6/ 126) طبع دار الملايين بيروت الطبعة الثانية عشرة (1997 م) ، وانظر الدراسة المستقلة بعنوان (السبد محمد رشيد رضا إصلاحاته الإجتماعية والدينية للدكتور محمد أحمد درنيقه.