فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 528

والأمر الثالث مقارعته للأئمة وتشديده النكير عليهم في المظالم التي يرتكبونها بحق الأمة في دمائها وأموالها، وهو فاشٍ في كتبه ورسائله وقصائده، ومن أشهر تلك القصائد وأذيعها وأبعدها ذكرًا القصيدة التي مطلعها:

(سماعًا عباد الله أهل البصائر لقولٍ له يفنى منام النواظر) [1]

وقد شجب فيها ظلم الأئمة وميل بعض القضاة عن مقتضى العدل، وسكوت العلماء عن قول كلمة الحق، وبالجملة فقد وهب نفسه وراحته ووقته وعلمه لإعلاء كلمة الحق ورفع راية التوحيد وقمع البدع والمنكرات، ومن طريف ما قام به في الحفاظ على التوحيد ومحاربة الشرك ما ذكره"زبارة"في"نشر العرف"تحت عنوان"صنم المخا وفتنة الخطبة بصنعاء"قال: (وأرشد المهدي العباس إلى إزالة أصنام كانت ببندر المخا لطائفة البانيان، وألف البدر رسالة في ذلك نفيسه، فبادر المهدي إلى الأمر بإزالتها وهدم بيوتها، وقبض جميع أموالها، وقد كان لها مال واسع يقدر بنحو خمسين ألف ريال، فأخذ وأوصل أحد الأصنام إلى حضرة الإمام والبدر لديه، فأمر البدر بكسره، وكان في صورة أنثى، فديس بالنعال) [2] .

وقد التف حوله نخبة كبيرة من طلاب العلم من طبقات متفاوتة من المجتمع، قال عنها الشوكاني: (وقد كان أكثر أتباع صاحب الترجمة من الخاصة والعامة، وعملوا باجتهاده وتظاهروا بذلك، وقرأوا عليه كتب الحديث وفيهم جماعة من الأجناد، بل كان الإمام المهدي يعجبه التظهر بذلك، وكذلك وزيره الكبير الفقيه أحمد بن علي النهمي وأميره الكبير الماس المهدي، ومازال ناشرًا لذلك في الخاصة والعامة غير مبال بما يتوعده به المخالفون له، ووقعت في أثناء ذلك فتن كبار، وقاه الله شرها) [3] .

وبواسطة طلابه والمقتدين به من العلماء والدعاة، وصلت إلينا الدعوة السلفية اليمنية، والحمد لله، كما خلّف ثروة ضخمة من الكتب التي تُشد إليها الرحال في التحقيق والتجديد ودقة الفقه والاستنباط، من أوسعها انتشارًا"سبل السلام"و"تطهير الاعتقاد"والعدة حاشية شرح العمدة"لابن دقيق العيد، ومؤلفاته كثيرة جدًا، قال القاضي الأكوع: (وله رسائل كثيرة، يضيق المقام"

(1) الديوان ص (244 - 247) .

(2) نشر العرف (3/ 41)

(3) البدر الطالع (2/ 137) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت