فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 528

فمن أنكرها من علماء نجد وغيرهم كان إنكاره لها عن عدم اطلاع على ما ذكر من أسباب وملابسات، وماذاك إلا غيرة على الإمام ابن الأمير من أن ينسب إليه مايخالف ماعرف عنه من الدعوة إلى التوحيد والاتباع ومحاربة الشرك والابتداع.

وأما الأمر الثاني فالدعوة إلى الاجتهاد ونبذ التقليد الأعمى والتعصب المقيت، وهذا الأمر تطفح به كتبه التي خصص منها رسالة لهذا الغرض بعنوان:"إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد"، كما تعرض لهذا الأمر في الكثير من كتبه الكبيرة والصغيره، وأعلنه في العديد من قصائده، ومنها هذه القصيدة النجدية التي تكلمنا عنها آنفًا حيث قال:

وأقبح من كل ابتداع سمعته وأنكاه للقلب الموفق للرشد

مذاهب من رام الخلاف لبعضها يُعض بأنيابِ الأساود والأسد

يصب عليه سوط ذم وغيبة ويجفوه من قد كان يهواه عن عمد

ويُعزى إليه كل ما لا يقوله لتنقيصه عند التهامي والنجدي

فيرميه أهل الرفض بالنصب فرية ويرميه أهل النصب بالرفض والجحد

وليس له ذنب سوى أنه غدا يتابع قول الله في الحل والعقد

ويتبع أقوال النبي محمد وهل غيره بالله في الشرعي من يهدي

لئن عده الجهال ذنبًا فحبذا به حبذا يوم انفرادي في لحدي [1]

وتجد هذا الاتجاه في ديوانه في عدة مواضع بارزًا، وقد جر عليه هذا ضروبًا من المحن، كما مر.

(1) الديوان ص (167)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت