فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 528

وذلك بعد البلاغ والإعذار، كما تنص عليه كتبه وكتب أتباعه، وأما وصول الأمر إلى حد الاغتيال دون إنذار ودون دعوة، فما علمت أن الشيخ وأتباعه العلماء، يجيزون ذلك بهذه الصورة المذكورة، وأما أن يحصل من بعض الجنود وقُوَّادِهم شيء من التجاوز في القتل أو في نهب الأموال أو ما أشبه ذلك، فهذا ممكن، وليس العيب فيه على الشيخ، ولا على دعوته.

وعلى كل حال فتأخُّر جواب الشيخ ابن عبدالوهاب علىلشيخ ابن الأمير؛ فتح المجال للطرف الثالث وهم الناقمون على الشيخين جميعًا، فسعوا للإيقاع بينهما، وخصوصًا أنهم لمسوا قضية حساسة لدى ابن الأمير، وهي قضية قتل الناس وأخذ أموالهم باسم الدين والشرع والجهاد في سبيل الله، التي كان قد سنّها بعض أئمة اليمن، وضاق بها علماء اليمن ذرعًا، ومن أشدهم ابن الأمير، فكم له في ذلك من مكاتبات وقصائد تعد ثورة على تلك الأوضاع، فخشي أن يذم أئمة اليمن، ويمقتهم لذلك الظلم، وفي نفس الوقت يمدح إمام نجد الذي يجاري أئمة اليمن في ذلك البغي والظلم.

هذه في نظري هي الأسباب الحاملة على نظم القصيدة الأخيرة؛ ولذلك ومن أجل أن يقطع الطريق على من يصطاد في الماء العكر، فقد أكد تمسكه بما جاء في القصيدة النجدية من العقيدة والمنهج، وإنما كان الرجوع عن تلك القضايا المحددة فقال:

نعم واعلموا أني أرى كل بدعة ضلالًا على ما قلت في ذلك العقد

ولاتحسبوا أني رجعت عن الذي تضمنه نظمي القديم إلى نجد

بلى كل ما فيه هو الحق إنما تجاريك في سفك الدما ليس من قصدي

وتكفير أهل الأرض لست أقوله كما قلته لا عن دليل به تهدي) [1]

والقصيدة ثابتة عن الإمام ابن الأمير، وليست مقولة على لسانه، والسبب فيها ماذكر، وليس هو تراجعًا عن ذلك المنهج، وقد أشار الشوكاني في"الدر النضيد"إلى شرح هذه القصيدة لابن الأمير [2] ،

(1) الديوان وانظر مقدمةهذه القصيدة ص (171 - 173) .

(2) الدر النضيدص (102) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت