فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 528

والمثالب، ويهوِّلون الأمر بحيث يصورونه له أنه بسبب هذه القصيدة، ارتفع شأن هذا الرجل، واغتر به أناس مع ما عنده من أخطاء، ويحمِّلون ابن الأمير مسؤولية من اغتر بقصيدته، ولكن ذلك كله لم يؤثر فيه، كما صرح بذلك في مقدمة قصيدة الرجوع غير أنه بعد فترة، ورد إليه رجل من أهل نجد، يزعم أنه من طلاب محمد ابن عبدالوهاب، وذكر لابن الأمير بعض الأمور عن صاحبه، لم ترق له، ولم يُعِر ذلك اهتماما ً، ثم ورد رجل آخر، يظهر عليه سمت وسيما صلاحٍ ونباهة في طلب العلم حسبما يصفه ابن الأمير؛ فأكد ما قاله الوافد الأول وأحضر حسب زعمه بعض رسائل ابن عبد الوهاب التي فيها تبرير تكفير سائر الأمة، والوجهة في قتل مخالفيه، وأخذ أموالهم، فلما تجمع ذلك كله وجد ابن الأمير نفسه مضطرًا لمسح ما فعلته القصيدة الأولى، من دعاية لابن عبدالوهاب، فنظم قصيدته التي مطلعها:

رجعت عن النظم الذي قلت في النجدي فقد صح لي عنه خلاف الذي عندي

وأبان فيها ما بلغه عن ابن عبدالوهاب، مما لا يرتضيه وأهمه تكفير الأمة قاطبة، والتَّجاري على الدماء والأموال، وأقول:

أما القضية الأولى فهي قطعًا غير صحيحة، وجميع مؤلفات الإمام ومؤلفات أبنائه وأحفاده وأعلام الدعوة النجدية موجودة متداولة، وليس فيها شيء من ذلك، أعني التكفير العام المطلق للأمة، وإنما فيها التحذير من الشرك والحكم العام دون التعيين لمن وقع في الشرك بأنه مشرك، مالم يكن معذورًا، وتاب عن ذلك، فدعوى تكفير الأمة قاطبة مما افتراه عليه أعداؤه؛ لتشويه سمعته.

وأما القضية الثانية وهي التجاري على دماء المسلمين وأموالهم فهي مبنية على حكم من يحاربهم، فمن اعتقد هو وأتباعه أنه مرتد معاند، لم يقبل النصح، ولم ينصع للدعوة، استحل قتاله، وغنم أمواله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت