التقليد وزيف ما لا دليل عليه من الآراء الفقهية، وجرت له مع أهل عصره خطوب ومحن) [1] ، وقد عدد الشوكاني تلك المحن التي وقعت عليه [2] .
وقد تفرد في عصره من بين علماء اليمن بأمور، هي من أعظم خصال المجددين، وأزكى ثمار اجتهاد المجتهدين، أولها الدعوة إلى التوحيد الخالص ومحاربة الشرك ووسائله، وهذا ما سنراه في الجزء الثاني من هذه الترجمة، وكان ذلك قبل أن يسمع بدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب- رحمه الله- فلما سمع بها وبما يقوم به ابن عبدالوهاب في ذلك السبيل، فرح فرحًا شديدًا، وتقوّى بذلك، ووجد المساعد على دعوته التي كان يظن أنه وحده عليها، فراسله بقصيدته الشهيرة المعروفة بالقصيدة النجدية، والتي مطلعها:
سلامٌ على نجد ومن حل في نجد وإن كان تسليمي على البعد لايجدي
وقال مبديًا سروره بما يدعو إليه ذلك الإمام:
لقد سرني ما جاءني من طريقة وكنت أرى هذي الطريقة لي وحدي
وقد ضمّن هذه القصيدة أهم ملامح دعوته إلى التوحيد والاجتهاد ومحاربة البدع، وأثنى على الإمام ابن عبدالوهاب بذلك.
ولكن هناك أمورًا ساعدت على شيء من التردد تجاه الشيخ ابن عبدالوهاب؛ وهي أنه لم يبادر بالجواب على الصنعاني، وترتب على هذا السبب أسباب أخرى، من أهمها أن القصيدة انتشرت، وسار بها الركبان، وبلغت الحجاز والشام والعراق وغيرها من البلدان التي لابن عبدالوهاب فيها أعداء، فسارعوا بالكتابة لابن الأمير، يلومونه على مدحه لابن عبدالوهاب، ويختلقون المطاعن
(1) البدر الطالع (2/ 133) .
(2) المصدر السابق (2/ 113 - 136) .