فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 528

من ذهب عنه النور الإيماني، واستولى على قلبه الهوى الشيطاني، وهم مع ذلك ينكرون القرآن والنبوة والجنة والنار، ولولا أن حياتهم معلومة عندهم، مرتبة بينهم لأنكروها.

وعلى الجملة فدينهم النجوم، وظواهرهم التخوم، ولايكاد يظهر مذهبهم لأتباعهم إلا لمن رسخ دينهم في قلبه، وتراهم إذا وجدوا لأنفسهم قوة أظهروا أمرهم، وأعلنوا كفرهم، فإن غُلبوا ولم تساعدهم الأيام، كمنوا كما تكمن الحية في جحرها، وهم مع ذلك يؤملون الهجوم والوثبة، وأن ينهشوا عباد الله، وقد أفصح السيد"الدافعاني"عن أطراف من أحوالهم في رسالته بعد اختلاطه بهم، وتردده عليهم، ولا ينبغي لذي معرفة وقوة، أن يعرف منهم أحدًا يقتدرعليه، فيتركه وشأنه، فإنهم - أهلكهم الله تعالى-شياطين الأرض) [1] .

وكلامه عام يشمل ابن الفضل ومنصور اليمن والصليحيين، بل إنه قد بين في مقدمة كتابه هذا أن من جملة ما حمله على تأليفه أنه سمع راويًا يروي عن أناس، وذُكر عندهم بنو الصليحي، وما فعلوه من جوامع وصدقات، فترحموا عليهم جهلًا بأنهم دعاة الباطنية وأصحاب الطائفة العبيدية، فقلت: الآن اتخذ الجهل من الناس مأخذه، وفتح لهم فاه، وأطبق نواجذه، فقلت قصيدة مستغربة وكلمة منظومة معربة، سميتها مسك الختام) [2] .

هذا هو موقف علماء ومؤرخي اليمن من الإسماعليلية، وهو مع ما فيه من المقت لهم وتكفيرهم لا يرقى إلى المستوى المطلوب الذي يجب أن يصل إليه الرد والبيان لحالهم وسوء معتقدهم وخطورة مكائدهم ودسائسهم، وربما كان للأولين العذر في ذلك كونهم قد حاربوهم حربًا عسكرية وسياسية حتى أزالوا دولهم، وطهروا اليمن من وجودهم.

(1) بلوغ المرام ص (21 - 22) .

(2) المصدر السابق ص (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت