خطرها، وتطاير شررها، وقُوضت ممالك، وكانت فتنة صماء، جرّت على الإسلام والمسلمين ويلات وحروب لا ينادي وليدها، ونال منها اليمن شرارة انطفأت بعد حين) [1] .
ويقول نشوان بن سعيد، وهو من علماء ومؤرخي الزيدية: (وسار علي بن الفضل الخنفري إلى أرض يافع، فاشتدت وطأته باليمن، واستولى على أكثر مخاليفه، وأعلن بالكفر، وأحل جميع المحرمات، وخرب المساجد، وكان يدّعي أنه نبي) ، ثم ذكر بعض تلك الأبيات، ثم قال: (وابن الفضل أول من سنَّ القرمطة في اليمن، والقرمطة عند أهل اليمن عبارة عن الزندقة، وصاحبها عندهم قرمطي، فجمعه قرامطة) [2] .
أما القاضي حسين بن أحمد العرشي، وهو كذلك من علماء ومؤرخي الزيدية، فقد أطال في بيان حالهم وكشف عوارهم والتحذير منهم، فقال: (اعلم أن الباطنية - أخزاهم الله تعالى- أضر على الإسلام من عبدة الأوثان، وسموا بها؛ لأنهم يبطنون الكفر، ويتظاهرون بالإسلام، ويختفون حتى تمكنهم الوثبة، وإظهار الكفر، وهم ملاحدة بالإجماع، ويسمون"بالإسماعيلية"؛ لأنهم ينسبون أئمتهم المستورين فيما يزعمون إلى إسماعيل بن جعفر الصادق، و"بالعبيدية"؛ لدعائهم إلى عبدالله بن ميمون القداح الذي نسبته الباطنية إلى مايزعمون من الأئمة المستورين.
والعبيديون من أولاد عبيدالله، وِلاة مصر ذلك الزمن، والآن يسمون"شيعة"؛ لكونهم مظهرين أن أئمتهم من أولاد الرسول، حين عرفوا أنه لا يستقيم لهم إمالة الحق، والدخول إلى دهليز الكفر، إلا بإظهار المحبة والتشيع، ولهم قضايا شنيعة وأعمال فظيعة، كالإباحية وغيرها، وقد تابعهم على ذلك
(1) قرة العيون تعليقًا ص (122 - 123) .
(2) الحور العين ص (253 - 254) .