فقال: لا ما توجه علي حق، فقال له الشيخ أحمد: بلى قد توجه عليك الحق فقم وأنصف، فقام الشيخ سعيد وقال: من أقامنا أقعدناه، فقال الشيخ أحمد: ومَنْ أقعدنا ابتليناه، وأصاب كل واحد منهما ما قاله صاحبه، فصار الشيخ أحمد مقعدًا إلى أن لقي الله تعالى، وصار الشيخ سعيد مبتلى في جسمه ببلاء قطع جسمه حتى لقي الله تعالى رضي الله تعالى عنهما.
وهذه لعمري أحوال تَكِلُ في جَبِّ بعضها السيوف القاطعة، وإنما يقطع الحالان معًا إذا كان صاحباهما متكافيين أو قريبًا من التكافي، فإن لم يكونا كذلك قطع القوي منهما الضعيف، وقد يقطع السابق دون المسبوق فيما يظهر والله أعلم.) [1] .
ومنهم من يدَّعي ذلك لنفسه كما قال الشيخ أبو بكر بن سالم صاحب عينات:
(أنا أعزل أنا اللي ولي أنا شيخها قاضيها) [2] .
وقال أحمد بن حسن العطاس قال: (فزعت مرة من أحد الناس فلما جئت إلى الحبيب أبي بكر بن عبدالله قال لي: لا تخف من حي ولا من ميت عاد المفاتيح إلا كلها بيدي) ،وقال أيضًا: (قال الحبيب أبوبكر بن عبدالله انسدحت مرة في بندر الشحر في مسجد الحبيب أحمد بن أبي بكر بن سالم بعد صلاة الصبح فأتوا بشيء كالبيضة وفيه شيء ونكتوه عند رأسي فإذا هو مختلف الألوان الأبيض والأسود والممتزج فقلت: لعله عالم الذر قال: نعم، فقلت لعله لما ولوكم عليه؟ قال: نعم) [3] ، وهذا واضح أن الرجل يدّعي أنه بيده مفاتيح الكون ولا أحد يقدر على عمل شيء بغير إذنه هذا في
(1) مرآة الجنان لليافعي (4/ 352 - 354) .
(2) من قصيدة شهيرة للشيخ المذكور ما زالت متداولة إلى اليوم ينشدها الصوفية في موالدهم وحضراتهم وضمن مولد الديبعي ص (93 - 95) .
(3) الحكايتان في مجموع كلام الحبيب أحمد بن حسن العطاس رواية محمد بن عوض بافضل ص (25) وهو مخطوط مصور عند بعض الأصدقاء.