فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 528

ثم والله، إني أعتقد في الشيخ المذكور أنه يتصرف في مماته، كتصرفه في حياته، وأنه انتقل إلى الآخرة ولم تنتقل دولته، وفي رواية عن الفقيه الولي الصالح الشيخ سهل بن عبدالله باقشير، ما أخبرني عنه السيد شيخ بن عبدالله بن الشيخ عبدالرحمن، قال: لما رأى الفقيه عين عبدالرحمن رآها عمياء لكتيبة حصلت فيها هذا من أمر القدرة ما يزيل أمر القدرة إلا أهل القدرة، وجدك من أهل القدرة فأحاله عليه، فقال عبدالرحمن: ثم بعد مدة رأيت الشيخ في المنام على سرير فقلت له: إن الفقيه ابن كبن قال لي إنك تتصرف بعد وفاتك كتصرفك في حياتك، فأخذ بإذني وقال لي: (أنا ابن محمد بن علي، ما تصدق إلا إن قال: لك ابن كبن؟ أنا كذلك وأزْيَد وأزْيَد، - رضي الله عنه - ونفع به) [1] ، فهذا لا يقتصر على التصرف في الكون في حياته وبعد مماته بل هو كذلك وأزيد وأزيد) ولا أدري ما هو الأزيد من ذلك؟!.

وهناك مثال عملي للتصرف في الكون مع تأويل له من أحد كبار أقطاب صوفية اليمن: (من عجائب الآيات وغرائب الكرامات ما وقع بين الشيخين العارفين السيفين القاطعين أعني أبا عيسى واسمه سعيد وأحمد ابن أبي الجعد المذكورَين، وذلك أنه ورد الشيخ أحمد المذكور في جمع من أصحابه على الشيخ سعيد في وقت جاءوا إلى زيارة القبور الشريفة في حضرموت، فوافقه الشيخ سعيد وأصحابه على الزيارة ومشوا، فلما بلغوا بعض الطريق بدا للشيخ سعيد أن يرجع في هذا الوقت ويزور في وقت آخر، فرجع هو وأصحابه إلى موضعهم واستمر الشيخ أحمد على عزمه حتى انتهى إلى مقصده فزار ورجع، والشيخ سعيد مكث أيامًا ثم خرج هو وأصحابه إلى الزيارة المذكورة فالتقى الشيخان وأصحابهما في الطريق فقال الشيخ أحمد للشيخ سعيد: توجه عليك حق الفقراء في رجوعك

(1) الغرر ص (398) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت