فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 528

وقد ذكر مثل ذلك ابن الديبع في الفضل المزيد [1] ، وقريبًا منه الخزرجي في العسجد المسبوك [2] ، وهذا أول مشهد بني على قبر في اليمن حسبما اطلعت عليه في كتب التاريخ اليمني، وليس هو مما يخشى منه؛ لأنه ليس له فضل من جهة دينية، وإن كان هو من الأمور المحرمة، ومن نتائج الجهل وتوسيد الأمور إلى غير أهلها، مع أن النجاحيين من السُنة، وليسوا من الشيعة رواد القبورية في العالم، ولكنّ السببَ - والله أعلم - هو النزعة السلطانية والكسب السياسي بإظهار وتعظيم ذلك الوزير لأسياده ووفائه لهم بعد أن أصبح هو الوريث لدولتهم، وما أظن أن هذا سوف يحصل لولا أن ظاهرة تقديس القبور وتعظيمها قد فشت في البلاد الإسلامية المجاورة من جهة الدولة الفاطمية الإسماعيلية.

(2) مشاهد آل الصليحي:

الدولة الصليحية إسماعيلية العقيدة، فاطمية الولاء، متأثرة كل التأثر بأسيادها العبيديين في مصر، وقد مر بنا دور العبيديين في نشر القبورية، فلا غرابة أن يكون الصليحيون على منوالهم، وأن يسيروا على طريقهم، ولامانع أن نجزم بأنهم مؤسسو القبورية في اليمن.

(3) مشهد الرأسين:

مر بنا أن بني نجاح عندما قتلوا على بن محمد الصليحي وأخاه أخذوا رأسيهما، فنصبوهما بزبيد أمام طاق زوجة الصليحي"أسماء بنت شهاب"، وعندما هاجم الملك المكرم أحمد بن علي الصليحي زبيد لاستنقاذ أمه من الأسر، واسترجاع ملك أبيه، أنزل الرأسين، ودفنهما في زبيد، وبنى عليهما مشهدًا. قال عمارة: (وأنا أدركت مشهد الرأسين) [3] ، وكان ذلك سنة (460 هـ) .

(1) مشهد الصليحي بصنعاء:

وعند عودة الملك المكرم إلى صنعاء نبش قبري أبيه وعمه، ثم حمل جثتيهما في تابوتين، ودفنهما في صنعاء وأمر ببناء مشهد جامع لهما [4] ، وهو بذلك أخذ بسُنّة المعز الفاطمي الذي أحضر معه

(1) الفضل المزيد ص (55) .

(2) المسجد المسبوك ص (104) .

(3) المفيد ص (134) .

(4) الصليحيون ص (134) وفي الهامش يقول: (نقل صاحب العيون"7/ 116"ومشهد الصليحي اليوم قد عفى المتغلبون الظالمون آثاره، وهدموا مناره، فإن عنايتهم في ذلك كثيرة، وفي هدم القبور أفعال نكيرة، وذلك شيء يتحاماه الكفار والمسلمون ويأنفون عنه وهؤلاء يقدمون) ، قلت: وهذه هي حجج القبورية في كل زمان ومكان، يتباكون على هدم المشاهد وتسوية القبور المشرفة التي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتسويتها. انظر للمزيد عن مشهد الصليحي بصنعاء: الأضرحة ... في اليمن (39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت