فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 528

رفات آبائه عندما انتقل من المغرب إلى مصر، وبنى عليهما التربة الشهيرة التي تسمى"تربة الزعفران"وقد سبق الحديث عنها.

قبر السيدة بنت أحمد في جامع ذي جبلة:

قال الهمداني: (وفي غرة شهر شعبان من سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة توفيت الملكة الحرة عن اثنتين وتسعين سنة من العمر، ودفنت في جامع ذي جبلة أيسر القبلة في منزل متصل بالجامع، وكانت هي التي تولت عمارة هذا الجامع، وهيأت موضع قبرها فيه. وذكر إدريس:"أن بعض ملوك اليمن أراد أن يخرج جثتها من قبرها حين ظن بعض الفقهاء كونها في الجامع، ففتحوا عن قبرها حتى انتهوا إلى تابوت، فوجدوا فيه قفصًا مقفلًا، ففتحوه، فأصابوا فيه كتبًا وأحكامًا، تشهد أنها استثنت فيه ذلك المنزل الذي دفنت فيه عن المسجد لقبرها فيه، ووجدوا بذلك علامات القضاة وشهادة الشهود الثابتة عند الحكام، فردوا قبرها على ما كان عليه، وردوا تربته وحجارته إليه"، ويقول إدريس:"وقبرها إلى اليوم، يزوره جميع فرق الإسلام، ويعترف بفضلها الخاص والعام، ويأتي إلى قبرها من أصيب بظلم، أو حاجة، أو علة في بدنه، أو بليَّة، فيتشفعون بها إلى الله تعالى في كشف ما انتابهم بفضلها") [1] .

وفيها وفي قبرها يقول القاضي حسين بن أبي عمران بن الفضل اليامي:

وقفت على قبر الوحيدة وقفة وقد زِين منها مسجدٌ وستورُ

فقبلته واستفتُ رَيًَّا ترابه وعاود قلبي رنة وزفير

و سالت دموع العين مني كأنها بشطِّ مجاري المقلتين سطور

ولله منها روحُ قُدْس تميزت فصارت بأعلى الدائرات تطير [2]

(1) الصليحيون ص (207 - 208) وانظر: الأضرحة ص (240) وما بعدها.

(2) الصليحيون ص (208) ،وهذا القاضي هو من الإسماعيلية فلا غرابة أن يقبل قبر الملكة، و أن يستف ترابه فهذه ديانتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت