فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 528

وثاقكم، ووضع عنكم أوزاركم، وحط عنكم آصاركم، ووضع عنكم أثقالكم، وأحل لكم بعض الذي حرم عليكم جهالكم: {وما يلقاها إلاّ الذين صبروا وما يلقاها إلاّ ذو حظ عظيم} ") [1] ."

قال محمد بن مالك -رحمه الله تعالى-: (هذا ما اطلعت عليه من كفرهم وضلالتهم، والله تعالى لهم بالمرصاد، والله تعالى عليَّ شهيد بجميع ما ذكرته مما اطلعت عليه من فعلهم وكفرهم وجهلهم، والله يشهد عليّ بجميع ما ذكرته عالم به، ومن تكلم عليهم بباطل فعليه لعنة الله تعالى ولعنة اللاعنين والملائكة والناس أجمعين، وأخزى الله من كذب عليهم، وأعد له جهنم، وساءت مصيرًا، ومن حكى عنهم بغير ما هم عليه فهو يخرج من حول الله وقوته إلى حول الشيطان وقوته) [2]

هذا ما ذكره الحمادي عن علم وخبرة، فهل يسلّم له ذلك ويتابع عليه؟

أقول: أما الحمادي فلم تُروَ له ترجمة مفصلة في أي كتاب من كتب تواريخ اليمن التي يتداولها الناس، حتى إن القاضي محمد بن علي الأكوع عند تحقيق كتابه ذلك لم يعثر له على ذكر إلا في طبقات فقهاء اليمن للجعدي، حيث قال: (وفي رسالة محمد بن مالك الحمادي) ، وكذلك في كتاب السلوك للجندي، قال في سياق كلامه عن علي بن الفضل: (على ما ذكره الفقيه أبو عبدالله محمد بن مالك ابن أبي القبائل أحد فقهاء اليمن وعلماء السنة، وكان ممن دخل في مذهبهما"منصور و"ابن الفضل"أيام الصليحي وتحقق أصل مذهبهما، فلما تحقق فساد ذلك، رجع عنه، وعمل رسالة مشهورة يخبر بأصل مذهبهم، ويبيْن عوارهم ويحذر من الاغترار بهم) [3] ، ولذلك فإن الجزم بصدق ما يقول لا يليق بالباحث المنصف، غير أن بعض ما ذكره قد توبع عليه ممن لا يظن أنه نقل عنه، فترتيب الدعوة عند الفاطمية الإسماعيلية بمصر تشبه إلى حد بعيد ما ذكره الحمادي، وقد ذكر ذلك المقريزي، وهو غير متهم عليهم؛ لأن نقله عنهم وحكايته لتاريخهم لا يفهم منه إلا احترامهم واعتبارهم من خيار الخلفاء، كما أن له كتابًا خاصًا بتاريخهم"

(1) فصلت الآية (35) .

(2) كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة ص (63 - 70)

(3) مقدمة كشف أسرار الباطنية ص (45 - 46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت