أسماه"اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء" [1] ، وهو من بين العلماء القلائل الذين أثبتوا انتساب الفاطميين إلى علي - رضي الله عنه -، فأرى أن شهادته عليهم مقبولة قطعًا.
وقد وصف المقريزي في خططه ترتيب الدعوة، وقد جعلها تسع مراتب، وفي المرتبة التاسعة قال: (هي النتيجة التي يحاول الداعي بتقرير جميع ما تقدم رسوخها في نفس من يدعوه، فإذا تيقن أن المدعو تأهل لكشف السر والإفصاح عن الرموز أحاله على ما تقرر في كتب الفلاسفة من علم الطبيعيات وما بعد الطبيعة، والعلم الإلهي وغير ذلك من أقسام العلوم الفلسفية، حتى إذا تمكن المدعو من معرفة ذلك كشف الداعي قناعه، وقال: ما ذكر من الحدوث والأصول رموز إلى معاني المبادئ وتقلب الجواهر، وأن الوحي إنما هو صفاء النفس؛ فيجد النبي في فهمه ما يلقى إليه، ويتنزل عليه؛ فيبرزه إلى الناس، ويعبر عنه بكلام الله الذي ينظم به النبي شريعته بحسب ما يراه من المصلحة في سياسة الكافة، ولا يجب حينئذ العمل إلا بحسب الحاجة من رعاية مصالح الدهماء، بخلاف العارف فإنه لا يلزمه العمل بها، ويكفيه معرفته؛ فإنها اليقين الذي يجب المصير إليه، وماعدا المعرفة من سائر المشروعات فإنما هي أثقال وآصار حملها الكفار أهل الجهالة، لمعرفة الأعراض والأسباب، ومن جملة المعرفة عندهم أن الأنبياء النطقاء أصحاب الشرائع إنما هم لسياسة العامة، وأن الفلاسفة أنبياء حكمة الخاصة، وأن الإمام إنما وجوده في العالم الروحاني إذا صرنا بالرياضة في المعارف إليه، وظهوره الآن إنما هو ظهور أمره ونهيه على لسان أوليائه ونحو ذلك مما هو مبسوط في كتبهم، وهذا حاصل علم الداعي، ولهم في ذلك مصنفات كثيرة منها، اختصرت ما تقدم ذكره) [2] .
وفيما أورده المقريزي شاهد لمراتب الدعوة، وإن كان الحمادي قصر بها عن عدد تلك المراتب، كما فيها شاهد على إسقاط الواجبات والتكاليف، كما ذكر الباحثان إحسان إلهي ظهير في"الإسماعيلية"والدكتور سليمان عبدالله السلومي في"أصول الإسماعيلية"أن للإسماعيلية كتبًا في تأويل أركان الإسلام وعباداته من أشهرها كتاب"دعائم الإسلام"و"تأويل دعائم الإسلام"للقاضي النعمان بن حيون المغربي،، ونقلا عنهما وعن غيرهما من التأويل لتلك الأركان والعبادات ما يلغيها فعلًا، وأن بعض من وصل إلى درجة المعرفة لديهم معفوون عنها [3] .
(1) طبع في القاهرة سنة (1387 هـ) .
(2) الخطط المقريزية (2/ 133) .
(3) الإسماعيلية تاريخ وعقائد من ص (499 - 522) ، وأصول الإسماعيلية (2/ 649 - 662) .