فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 528

حتى ظهر السباب بين الحزبَين، وكادَ يكون بين الإمامين، فعلم الإمام زيد ذلك فارتحل مهاجرًا إلى مكة) [1] ، فالكيد والدس ثابت عليهم، ولعلّ الجو لم يساعدهم بشكل كبير وواضح على دعوة عامة الناس إلى مذهبهم، أما الدعوة السرية والفردية فهي قائمة لاشك، وقد كسبوا لهم أتباعًا مازالوا يسيرون على منهجهم إلى اليوم.

ما ينسب إلى الصليحيين من إباحة المحرمات وحط الواجبات:

ذكر الحمادي اليماني -رحمه الله- أنه كان يسمع ما يقوله الناس عن هذه الفئة"الصليحية الباطنية"، وأنه كلما سأل أحدًا ممن أشاع تلك الأخبار: أتشهد بذلك؟ قال: لا، إنما سمعت الناس يقولون ذلك فقلته، قال: (فرأيت أن أدخل في مذهبه؛ لأتيقن صدق ما قيل من كذبه؛ ولأطلع على سرائره وكتبه) [2] ، ثم بدأ بذكر كيفية الدعوة إلى أن ذكر كيف يحطون عنه الصلاة ثم الصوم، وكيف يحلون له الخمر، وهم في كل ذلك يستدلون بالآيات بعد أن يحرفونها عن مواضعها، ثم بعد اجتياز تلك المراحل، يترقون به إلى ذلك الفعل الشنيع الذي أشيع عنهم، فقال: (فإذا صح عندك حاله، فاذهب به إلى زوجتك، فاجمع بينه وبينها، فيقول: سمعًا وطاعة لله ولمولانا، فيمضي به إلى بيته، ويبيت مع زوجته حتى إذا كان الصباح قرع عليهما الباب، وقال:"قوما قبل أن يعلم بنا هذا الخلق المنكوس، فيشكر ذلك المخدوع له فيقول:"ليس هذا من فضلي. هذا فضل مولانا"، فإذا خرج من عنده تسمع به أهل هذه الدعوة الملعونة، فلا يبقى منهم أحد إلا بات مع زوجته كما فعل ذلك الداعي الملعون، ثم يقول:"لابد لك أن تشهد المشهد الأعظم عند مولانا، فادفع قربانك"، فيدفع اثني عشر دينارًا، ويصل به ويقول: يا مولانا إن عبدك فلان يريد أن يشهد المشهد الأعظم وهذا قربانه حتى إذا جن الليل ودارت الكؤوس وحميت الرؤوس، وطابت النفوس أحضر جميع أهل هذه الدعوة الملعونة حريمهم، فيدخلن عليهم من كل باب، وأطفئت السرج والشموع، وأخذ كل واحد منهم ما وقع عليه يده، ثم أمر المقتدي زوجته أن تفعل كفعل الداعي الملعون وجميع المستجيبين، فيشكره ذلك المخدوع على ما فعل له، فيقول له:"ليس هذا من فضلي، هذا من فضل مولانا أمير المؤمنين فاشكره ولا تكفره على ما أطلق من

(1) السلوك (1/ 263) ، ملاحظة: على العلماء وطلاب العلم والدعاة إلى الله الاعتبار بهذه الحادثة و الانتباه لمكائد الخصوم الذين يعملون على تفريق الكلمة وتشتيت صف أهل العلم والدعوة إلى الله.

(2) كشف أسرار الباطنية (63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت