فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 528

وبعد موت الملكة بدأ التحلل في الدولة الصليحية وبدأت النواحي تستقل، فبعد استقلال النجاحيين بتهامة وعاصمتها زبيد في حياة الملكة استقل بعد موتها الزريعيون بعدن والجند وما بينهما والياميون بصنعاء ومخا ليفها ومعظم اليمن الأعلى، وهكذا تساقطت مدنهم وحصونهم حتى كانت نهايتهم سنة (532 هـ) .

سياسة الدولة الصليحية في تبني ونشر الإسماعيلية:

مرَّ بنا أن الدعاة الإسماعيليين توارثوا الدعوة بعد منصور اليمن على نفس المنهج، وكان آخرهم سليمان الزواحي، الذي سلَّم الراية لعلي بن محمد الصليحي، ودرّس علي بن محمد الصليحي الإرث الإسماعيلي، وفهمه حتى صار من دعاته، ولكنه بعد أن أقام دولته انشغل بالسياسة عن الدعوة، وهكذا خلفاؤه: ابنه المكرم وسبأ بن أحمد لم يعرف عنهما الانشغال بالدعوة بأنفسهما، ولكن هناك دعاة عاصروهما، قاموا بما يجب نحوها، ومع ذلك لم يظهر من الصليحيين إجبار لأهل السنة أو الزيدية الذين دخلوا تحت حكمهم على اتباع مذهبهم، والذي يبدو أن الشعار الظاهر هو ترك أهل كل مذهب يعملون بمذهبهم في خاصة أنفسهم، ولكن ولاتهم ودعاتهم كانوا يعملون في الخفاء؛ للإيقاع بخصومهم الذين يعلمون بغضهم لهم وتكفيرهم إياهم، ويعملون المكائد لتفريقهم وإشغال بعضهم ببعض، ومن الأمثلة الناصعة على ذلك ما ذكره الجندي في ترجمة الفقيه زيد بن عبدالله اليفاعي بعد أن ذكر فضل الشيخ وسعة علمه وكثرة طلابه حتى لقد أصبح طلابه أكثر عددًا من طلاب شيخه أبي بكر ابن جعفر بن عبدالرحيم المحابي، وقد كانا يدرّسان في مسجد الجند جنبًا إلى جنب، ولم يكن بينهما شيء من المنافسة، قال: (ولم يزل ذلك من شأنهم حتى تمت الحيلة من المفضل في التفريق بينهم، وذلك أنه مات ميت من أهل الجند، فخرج الإمام زيد والإمام أبو بكر بن جعفر في أصحابهما، يقبرون وعليهم الثياب البيض لبس الحواريين، والمفضل يومئذ بقصر الجند، فحانت منه نظرة إلى المقبرة، فرأى فيها جمعًا عظيمًا مبيضين، فسأل عن ذلك فقيل: قبر ميت غالب من حضره من الفقهاء، فعرَض بذهنه ما فعله ابن المصوع مع أخيه حيث قتله، وقال:"هؤلاء يكفروننا ولا نأمن خروجهم علينا مع القلة، فكيف مع الكثرة؟ ثم قال لحاضري مجلسه: انظروا كيف تفرقون بينهم، وتدخلون البغضاء عليهم بالوجه اللطيف"، فجعلوا يولّون القضاء بعض أصحاب الإمام زيد أيامًا، ويعزلونه، ويولون مكانه من أصحاب الإمام أبي بكر بن جعفر، ثم يولون إمامة الجامع كذلك، ثم النظر في أمر المسجد كذلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت