فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 528

في أثناء ذلك كانت أم الملك المكرم قد هرَّبت إليه رسالة، تحثه فيها على العمل على فك أسارها، وبالغت في ذلك حتى قالت في الرسالة: (أنها حبلى من العبد سعيد الأحول) ، ولم يكن شيء من ذلك، وإنما قصدها حثه على الإسراع حيث قالت: إن تأخرت عن إطلاقي تمت الفضيحة حين ألد بولد لذلك العبد، واستغلَّ المكرم تلك الرسالة أحسن استغلال، فكان يقرأها على الناس في المساجد والمجامع، ويثير بها نخوتهم، فألّب الناس، وجهز لاستعادة زبيد، وفك أسر أمه، وسار في عشرة آلاف شخص حتى داهموا زبيد، واقتحموها، وهزموا بني نجاح ومن معهم، ويمم المكرم تحت الطاق الذي فيه أمه، فأطلقها، وأنزل الرأسين المنصوبين أمام ذلك الطاق، فغسلهما، ودفنهما في زبيد، وبنى عليهما مشهدًا، هو ثاني مشهد يثبته التاريخ في اليمن [1] ، وعند عودته مرّ بالمكان الذي قتل فيه أبوه وعمه، فأخذ جثتيهما معه إلى صنعاء [2] ،وبنى عليهما مشهدًا في صنعاء، ثم حاول استعادة ملك أبيه، فأفلح في البعض، وأخفق في البعض الآخر.

وكان قد أصابه الريح حين كشف عن وجهه أمام أمه [3] في زبيد، وبقي مريضًا بذلك، ولكنه بقي ماسكًا بزمام الملك حتى ماتت أمه أسماء سنة (479 هـ) ، بعد ذلك فوّض الأمر إلى الملكة السيدة بنت أحمد الصليحية، وهي التي يسميها العامة وأشباههم"الملكة أروى"، ثم انتقلا إلى ذي جبلة من مخلاف جعفر، وهو الذي يسمى اليوم"إب".

وفي عام (484 هـ) مات المكرم، فأسند أمر الدعوة إلى الأمير أبي حمير سبأ بن أحمد بن المظفر الصليحي، وبقي الملك بيد السيدة بنت أحمد حتى ماتت سنة (532 هـ) ، ودفنت في جامع جبلة يسار القبلة، وقيل أن قبرها كان في موضع خاص قد استثنته من الوقف حين أوقفت أرض المسجد على العموم، فهو يعتبر ضمن المسجد.

(1) المصدر السابق ص (134) .

(2) االصليحيون ص (134) . وانظر: الأضرحة في اليمن من القرن الرابع الهجري"العاشر الميلادي"وحتى نهاية القرن العاشر العاشر الهجري"السادس عشر الميلادي""دراسة أثرية معمارية"ص (39) ، وهي رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراة في الآثار الإسلامية من قسم الآثار كلية الآداب جامعة صنعاء د. علي سعيد سيف، كتاب مصفوف بالكمبيوتر (1419 هـ -1998 م) .

(3) المفيد ص (133)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت