فيها، وبعد أن بث دعوته، واستجاب له أعداد كبيرة من الناس، أعلن ثورته وتبعيته للخليفة الفاطمي"المستنصر بالله"، وذلك من جبل مسار سنة (439 هـ) [1] .
وهكذا تأسست الدولة الصليحية، وما زال الصليحي يتوسع حتى ملك اليمن كله، ولم يكتف بذلك، بل أدخل الحجاز ضمن دولته، وملك مكة وما والاها باسم الفاطميين، وبعد مكاتبات مع خليفته في مصر ولّى العهد لابنه محمد، ولكنه ما لبث أن مات مبكرًا في حياة أبيه، فأُخبر الخليفة بذلك وطلب أن يقوم بولاية العهد ابنه الآخر المكرم أحمد، فوافق الخليفة على ذلك [2] .
وفي سنة (459 هـ) عزم على الحج، وأخذ معه من الأموال والنفائس مالا يقدّر بثمن، كما حمل معه جميع الملوك والأمراء الذين أجلاهم عن الملك، وحبسهم لديه؛ خوفًا من تمردهم، أخذهم جميعًا معه إلى الحج، وعددهم خمسون ملكًا، وترك ابنه ولي العهد بصنعاء، وسار من طريق تهامة في مرافقين آخرين، وكان في موكبه ألفا فارس، غير أن أولئك الفرسان لم يكونوا مرافقين له، وإنما كان قد قدّمهم أمامه، وسار هو في مجموعة صغيرة من آل الصليحي وبعض المقربين [3] .
وكان من جملة الموتورين منه آل نجاح حكام زبيد الذين أزالهم عنها، وسلبهم دولتهم؛ فكانوا يتربصون به الدوائر، فلما علموا بسفره رصدوه، ثم تجهزوا في جهاز غير طائل، ولكنّ توفيق الله صحبهم، ونصره تنزل عليهم ففاجأوه بمنطقة يقال لها"المهجم"من تهامة، فأعملوا في معسكره سلاحهم البسيط، فقتلوه، وقتلوا أخاه، وغنموا جميع ما في المخيم من أموال ومجوهرات ونفائس وسلاح وخيل وغير ذلك، ثم احتزوا رأسه ورأس أخيه، وحملوهما مع النساء اللاتي أسروهن، ومنهن أسماء بنت شهاب زوجة الملك علي بن محمد الصليحي وأم أولاده، وقد نصبوا رأس الصليحي وأخيه على رمحين، ووضعوهما أمام أسماء على الراحلة، ثم بعد ذلك نصبوهما أمام الطاق الذي تسكنه بحيث كلما نظرت من الطاقة رأتهما أمامها، وتم لسعيد الأحول النجاحي وإخوانه الاستيلاء على زبيد وإقامة الدولة النجاحية السنية هناك، وكان قتله يوم السبت الحادي عشر من ذي القعدة سنة (459 هـ) [4] ودام الأمر لبني نجاح سنة واحدة، وقيل أقل من ذلك [5] .
(1) المفيد من أخبار صنعاء وزبيد ص (95 - 100) تأليف عمارة بن علي اليمني، طبع دار السعادة بالقاهرة، الطبعة الثانية ... (1396 هـ - 1976 م) ... .
(2) الصليحيون ص (95 - 98) .
(3) المصدر السابق ص (99) .
(4) المفيد من أخبار صنعاء وزبيد ص (126 - 127) .
(5) المصدر السابق ص (128) ، وانظر: التعليق رقم (1) على نفس الصفحة