فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 528

بعد موت ابن حوشب أو منصور اليمن، ظل التواصل جاريًا بين خليفته في اليمن عبد الله ابن عباس الشاوري وبين المهدي"المزعوم"القائم بالمغرب، وكان قد وصل تكليف رسمي من المهدي للشاوري بالقيام بأمر الدعوة، وفعلًا قام بها، ولكن الحسن بن منصور اليمن لم يسلِّم له، وأحب أن يكون هو قائمًا مقام أبيه، وتربص بالشاوري حتى أمكنته الفرصة فوثب عليه فقتله، ثم أعلن نفسه قائمًا مقام أبيه، وتتبع من كان مع الشاوري فقضى عليهم.

ثم أعلن تخليه عن مذهب أبيه ورجوعه إلى مذهب أهل السنة، وكان قد قضى على معظم الرجال البارزين من أعوان أبيه، ولم يبق إلا من أمكنه الاستتار، وكان من هؤلاء: يوسف بن موسى ابن أبي الطفيل فقام بأمر الدعوة، ثم قام بعده جعفر بن أحمد بن عباس ثم عبدالله بن محمد بن بشر ثم محمد بن أحمد الشاوري ثم هارون بن محمد بن رحيم ثم يوسف بن أحمد بن الأشج ثم سليمان ابن عبدالله بن عامر الزواحي، وكان هذا الرجل عظيم الجاه كثير المال، فكلما همَّ به أحد من الناس رد عليه قائلًا: (أنا رجل مسلم، أقول: لاإله إلا الله محمد رسول الله، فكيف يحل لكم دمي ومالي؟ فيمسكون عنه) ،وهو الذي سلم الأمر إلى الصليحي. [1] .

وكان أبو الصليحي محمد بن علي الصليحي قاضيًا سنيًا فاضلًا ذا مكانة في قومه، وكان الشاوري يزور هذا القاضي الفاضل، فلحظ ابنه وما عليه من مخايل النجابة والذكاء والشجاعة وغيرها من مؤهلات القيام بالدعوة بل بالإمارة، فكان يجالسه، ويفضي إليه بالدعوة، ويرغبه فيها حتى أقنعه.

ولم يتعجل الشاب علي بن محمد الصليحي الأمر، ولكنه بدأ يمهد لنفسه بخطوات وئيدة ثابتة، فأخذ يحج بالناس عن طريق السراة والطائف لمدة خمسة عشر عامًا حتى شاع ذكره، وظهرت شخصيته، وعرف مكانه، وكان قد تردد على ألسنة الناس أن ذلك الشاب سوف يملك اليمن، فكان يسمعه من كثير من الناس ولكن يجيب باستبعاد ذلك، وإن كان في قرارة نفسه يتوْقُ إليه ويزيد تصميمًا على بلوغه، وعندما حضرت الوفاة سليمان الزواحي أوصى بكتبه وأمواله، وكانت كثيرة لعلي ابن محمد الصليحي، فانكب على تلك الكتب، فقرأها، وفهمها، وصار من العلماء بما

(1) الصليحيون ص (49 - 58)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت