فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 528

ولكن كيف تم له ذلك؟ وإن تم فكيف يُقرّ ويُترك في ظل دولة ابن الزبير، ثم في ظل دولة بني أمية؟، وهم كما يقول مؤرخ كربلاء: (أقاموا المخافر والمسالح [1] المدججة بالعتاد والسلاح والرجال على أطراف كربلاء لمطاردة الزوار ومعاقبتهم بأقسى العقوبات من القتل والصلب والتمثيل بهم) [2] .

إن أولئك الزوار المزعومين - الذين وضعت دولة بني أمية العتاد والسلاح والرجال لمنعهم من الزيارة -إنما كانوا يزورون ذلك المكان المقدس المعلّم بالبناء المزعوم، فكيف يُعقل أن يترك البناء طيلة تلك الفترة دون أن يتعرضوا له، مع وجود ما قيل من المنع من الزيارة والمعاقبة لمن ظُفر به من الزوار.

وقد زعم مؤرخ كربلاء أن أول من تعرَّض لهدم ما على القبر من بناء هو أبو جعفر المنصور ثاني خلفاء العباسيين، ولم يرجع ذلك إلى مصدر معتمد، وإنما عزاه إلى منظومة بعنوان"مجالي اللطف"للشيخ محمد السماوي [3] .

قلت: إن صح هذا فإنه قد يكون هناك مبانٍ يسيرة بُنيتْ خلسة في حال غفلة من الرقباء، فلما عرف بها المنصور بادر إلى هدمها ..

ثم زعم مؤرخ كربلاء أنه في عهد هارون الرشيد وفي آخر أيامه بالذات:(هدَم الحائر وكَرَبَ موضَع [4]

القبر المطهر وقطع السدرة التي كانت نابتة عنده ليمحو بعد ذلك كل أثر له) [5] ، وهذا إن صح فهو شبيه بما فعله أبو جعفر المنصور، وقد أورد بعد ذلك قصة توحي بأنه كان للحائر نظام معين وله خدم وسدنة موظفون للقيام بواجب الخدمة

(1) المخافر: جمع مخفر وهو مكان الخفارة والحراسة، والمسالح: جمع مسلحة وهم القوم ذوو السلاح. القاموس ص (287) ، والمعجم الوسيط (1/ 246) .

(2) تاريخ كربلاء ص (183 - 184) .

(3) المصدر السابق ص (184) .

(4) الحائر: موضع قبر الحسين - رضي الله عنه -، وكرَبَه: أثاره للزرع. انظر: القاموس ص (166)

(5) المصدر السابق (ص 186)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت