فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 528

اليهودي [1] ، فلا غرابة أن تحمل تلك الفرقة بذور القبورية والوثنية في طياتها منذ نشأتها الأولى، ففي الوقت الذي كانت الأمة -كل الأمة- تحارب القبورية وتطمس آثارها، كان هؤلاء الغلاة يحاولون إنشاء المشاهد والقباب على قبر الحسين - رضي الله عنه - في كربلاء، ولكن يقظة الخلفاء والأمراء وما يجري في عروق الأمة من مقاومة لتلك القبورية كان يقف حائلًا قويًا وسدًا منيعًا دون تمكين الرافضة من تلك الغاية.

وبنظرة عابرة إلى تاريخ كربلاء يتبين ذلك، فقد زعم مؤرخو الرافضة أن أول بناء أقيم على قبر الحسين - رضي الله عنه - كان بعد دفنه مباشرة [2] ،ولم أرَ في تواريخ أهل السنة ما يؤيد ذلك، وقد اختلفوا فيمن أقام تلك المباني فقيل: بنوأسد الذين تولَّوا دفنه، وقيل المختار بن أبي عبيد الثقفي، وكلا الاحتمالين لم يقيموا عليه دليلًا معتبرًا، وعندي أنه إن كان ذلك ثابتًا فالمختار أحرى به؛ لأنه كان شيعيًا متعصبًا نذر نفسه للقضاء على قتلة الحسين مع ما عنده من انحرافات وكذب على الله حتى زعم أنه يُوحى إليه [3] .

(1) هو عبدالله بن سبأ الهمداني وقيل الحميري، اليماني النسب والدار، اليهودي الديانة، أسلم زمن عثمان وهاجر إلى الحجاز ثم إلى الشام ومصر، وهناك تحرك في تحريض الثوار على عثمان - رضي الله عنه - حتى قتلوه، ثم عاد فاندس في أصحاب علي - رضي الله عنه - وغرس فيهم العقيدة الضالة عقيدة ألوهية علي - رضي الله عنه -، فما كان من علي - رضي الله عنه - إلا أن زجرهم عن ذلك فلما لم ينزجروا أحرقهم بالنار 0 وهل أُحرق معهم؟ ربما الأصح أنه هرب ولم يحرق، ثم كوَّن فرقة هي من أخبث فرق الشيعة وتسمى السبئية، أخرجها جمهور السنة والشيعة من فرق المسلمين، وقد أثبت وجود هذه الشخصية الخبيثة مؤرخو السنة والشيعة على السواء، غير أن بعض المعاصرين من آيات الشيعة وجد أن ترقيع ذلك الثوب المهلهل لا يجدي، فقرر عدم وجود شخص اسمه عبدالله بن سبأ، واتهم سيف بن عمر الضبي الإخباري المشهور باختراع هذه الشخصية، غير أن باحثي أهل السنة فندوا تلك الدعوى، ورد على ذلك المؤلف الشيعي عدد من باحثي أهل السنة في مواضع مختلفة ومناسبات مختلفة، وأجمَعُ ذلك -حسب علمي- هي رسالة الشيخ سليمان بن حمد العودة التي تقدم بها لنيل درجة الماجستير من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية قسم التاريخ بكلية العلوم الاجتماعية بالرياض عام (1402 هـ) بعنوان (عبدالله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام) ، ونشرتها دار طيبة للنشر والتوزيع بالرياض، فليرجِع إليها من أراد الوقوف على حقيقة هذا الرجل.

(2) تاريخ كربلاء (حائر الحسين - رضي الله عنه -) ،للدكتور عبد الجواد الكليدار، طبع مدبولي الصغير بالقاهرة بدون تاريخ ص (151) .

(3) هو كذاب ثقيف المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي، أظهر التشيع أيام معاوية فنفي إلى الطائف، فلما قام عبدالله بن الزبير وفد إليه فأرسله إلى العراق، وهناك اتصل بالشيعة وزين لهم أمر إمامة محمد بن الحنفية بدون أمره، وأظهر المخاريق وزعم أن جبريل بأتيه بالوحي، وتتبع قتلة الحسين ثم قامت الحرب بينه وبين مصعب بن الزبير أمير العراق من قبل أخيه عبدالله وبعد جولات هزمه مصعب وقتله وقتل جمعًا من أصحابه، وفيه تقول أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها للحجاج: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن في ثقيف كذابًا ومبيرًا) أما الكذاب فرأيناه - تعني المختار - وأما المبير فما أخالك إلا إياه) رواه مسلم.

وفيه يقول سراقة البارقي:

كفرت بوحيكم وجعلت نذرًا ... عليَّ جهادكم حتى الممات

أُرِي عينيَّ ما لم تَرَياه ... كلانا عالم بالترهات

ترجمه الذهبي في السير (3/ 538) وما بعدها، وابن كثير في البداية والنهاية (8/ 289) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت