فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 528

وقد أوصى بعض الصحابة والتابعين بالمنع من إقامة الفسطاط على قبورهم أو رفعها، فأوصى أبو هريرة - رضي الله عنه - (ألا يضربوا على قبره فسطاطًا) [1] ، وأوصى بمثل ذلك أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - [2] ، وكذلك أوصى بمثل ذلك سعيد بن المسيب [3] ، وقال محمد بن كعب القرظي(هذه الفساطيط التي على القبور

محدثة) [4] ، وقال عمر بن شرحبيل: (لا ترفعوا جدثي [5] فإني رأيت المهاجرين يكرهون ذلك [6] .

فهذه الآثار كافية لإثبات منهج الصحابة والتابعين في وضع القبور وتسويتها والمنع من عمل أي شيء يؤدي إلى تعظيمها والغلو في أصحابها.

المطلب الخامس: محاولات الشيعة المبكرة لإنشاء المشاهد وتصدي الخلفاء لذلك:

لقد نشأت الشيعة -يوم نشأت- غالية في حبها غالية في بغضها، وكانت الرافضة من أكثر فرق الشيعة غلوًا، ولا عجب فإن مُنْشِئها ومؤسسها الأول كان يهوديًا غاليًا، يحمل أسوأ ما عند اليهود من عقائد، وينطوي على أبشع ما لديهم من حقد على الإسلام والمسلمين، ذلك هو أحد أهم رؤوس أهل الرفض عبدالله بن سبأ

(1) رواه عبد الرزاق (3/ 418) كتاب الجنائز باب لا يتبع بالجمرة، وابن أبي شيبة في كتاب الجنائز: في الفسطاط يضرب على القبر (2/ 335) ، وزاد الشيخ الألباني -رحمه الله -عزوه إلى الربعي في وصايا العلماء (2/ 141) ، وابن سعد (4/ 338) قال: وإسناده صحيح تحذير الساجد ص (143) .

(2) ابن أبي شيبة في نفس الباب السابق (2/ 335 - 336) ، وعمر بن شبَّه في أخبار المدينة الطبعة التي علّق عليها الشيخ عبدالله الدويش (ص 96 - 97) دار العليان بريدة الطبعة الأولى (1411 هـ-1990 م) ،وعزاه الشيخ الألباني إلى ابن عساكر (7/ 96) وقال: إسناده ضعيف، لكن له طرق أخرى عند ابن عساكر فهو بها صحيح. انظر: تحذير الساجد ص (143) . وقال الشيخ الدويّش معلقًا على سند ابن شبَّه: رجاله رجال الصحيح إلا عبد الرحمن بن الرجال قال في التقريب: (صدوق ربما أخطأ) . قلت: ومن كان هذا حاله فحديثه حسن عند ابن حجر -رحمه الله -.

(3) رواه ابن سعد في الطبقات (5/ 142) .

(4) ابن أبي شيبة في مصنفه (3/ 336) ، قال الشيخ الألباني في تحذير الساجد ص (143) : ورجاله ثقات غير ثعلبة وهو ابن الفرات، قال أبو حاتم وأبو زرعة: (لا أعرفه) كما في"الجرح والتعديل" (2/ 464 - 465) طبع دار الفكر طبعة مصورة من طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد الهند سنة (1371 هـ-1952 م) .

(5) الجدث: القبر، انظر: القاموس المحيط ص (213) .

(6) رواه ابن سعد (6/ 108) وصحح إسناده الشيخ الألباني في تحذير الساجد (ص 134) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت