كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئًا حرموه" [1] ، وهذا المعنى هو الذي جاء على لسان حذيفة رضي الله عنه فيما ذكره القرطبي:"روى الأعمش وسفيان بسندهما قالا: سئل حذيفة عن قول الله عز وجل (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله) هل عبدوهم؟ فقال لا ولكن أحلوا لهم الحرام فاستحلوه، وحرموا عليهم الحلال فحرموه" [2] ، وقد بين صاحب الظلال هذه المعاني بشكل جلي عند تفسيره هذه الآية فقال:"ومن النص القرآني الواضح الدلالة، ومن تفسير الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو فصل الخطاب، ثم من مفهومات المفسرين الأوائل والمتأخرين، تخلص لنا حقائق في العقيدة والدين ذات أهمية بالغة نشير إليها هنا في غاية الاختصار.
إن العبادة هي الاتباع في الشرائع بنص القرآن وتفسير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاليهود والنصارى لم يتخذوا الأحبار والرهبان أربابًا بمعنى الاعتقاد بألوهيتهم أو تقديم الشعائر التعبدية إليهم ... ومع هذا فقد حكم الله سبحانه وتعالى عليهم بالشرك في هذه الآية وبالكفر في آية تالية في السياق لمجرد أن تلقوا منهم الشرائع فأطاعوها واتبعوها ... فهذا وحده دون الاعتقاد والشعائر يكفي لاعتبار من يفعله مشركًا بالله الشرك الذي يخرجه من عداد المؤمنين ويدخله في عداد الكافرين ..." [3] ."
وبهذا يتضح لدينا معنى الولاء للشيطان، ألا وهو اتباعه فيما أمر مخالفًا شرع الله تحليلًا وتحريمًا على غير منهج الله عز وجل، فبهذه الصفة إن اكتسبها أي إنسان أو جان، يدخل في مفهوم ولاية الشيطان وعبادته.
أما حدود تلك العلاقة، فتتميز بتميز صفات الشيطان، فإن كان هذا الولي العبد للشيطان، مجرد تابع مطيع لسيده فيما أمر ونهى مخالفًا شرع الله، فهو الولي
(1) - موسوعة الحديث الشريف - الكتب الستة - جامع الترمذي - أبواب التفسير - باب: سورة التوبة - ص 1964 - ح 3095، قال الألباني: حديث حسن - صحيح سنن الترمذي - للألباني - ج 5 - ص 278.
(2) - الجامع لآيات الأحكام - للقرطبي - ج 10 - ص 461
(3) - في ظلال القرآن - لسيد قطب - ج 3 - ص 1642