بمفهوم هذه اللفظة في اللغة والشرع فهو البعيد دائمًا وأبدًا عن الحق والخير، وهو الهالك الباطل.
المعلوم لدينا أن لفظة الشيطان تأخذ أشكالًا لغوية متقاربة في لسان اللغات المنحدرة من أصول لاتينية، وإغريقية، فالإنجليز يطلقون عليه لفظ (satan) ، وهي في لفظها شديدة القرب من كلمة الشيطان، وكذا الفرنسيون، فهل أخذ العرب هذه اللفظة عن ما سبقهم من اللغات اللاتينية والإغريقية؟
إن كان الأمر كذاك فقد بطل كل ما قاله علماء اللغة من أن أصل اشتقاقها من كلمات عربية المنشأ، ولكن الأمر يتعلق بأصول اللغات كلها بما فيها العربية - وهذا بحث يطول فيه السجال في غير هذا الموضع - وأرى من المفيد أن نسوق كلامًا طيبًا للأستاذ عباس محمود العقاد حيث يقول:"والآكد عندنا أن الكلمة أصيلة في اللغة العربية القديمة فيها، لا يبعد أن تكون أقدم من نظائرها في اللغة البابلية، ففيها مادة (شطّ) ، و (شوط) ، و (شاط) ، و (شطن) وفي هذه المواد معاني البعد والضلال والتلهّب والاحتراق، وهي تستوعب أصول المعاني التي تُفهم من كلمة الشيطان جميعها، فالشطط من الغِلّة والذي يدخل في أخص خصائص الشيطنة، والشطّ بمعنى الجانب المقابل، قد تلحظ فيه مقابلة الخير بالشرّ من جانب الشيطان، وشاط بمعنى احترق وتلف، وأشاطه بمعنى أهلكه وأتلفه، وانطلق شوطًا أي ابتعد واندفع في مجراه ... وقد كان العرب يسمون الثعبان الكبير بالشيطان، وفي بعض التفسيرات أن هذا المعنى هو المقصود من (طلعها كأنه رؤوس الشياطين) ، وذكر الشراح اليهود المتأخرون أن الشيطان تمثل لآدم في صورة الحية حين أمره بالأكل من الثمرة المحرمة، والعلاقة بين الشيطان والحية لا تقف عند ذلك الحد، وأُخذ من سفر أيوب أن ما يذكره المؤرخون أن الشيطان كان معروفًا بين العرب من ذلك العهد الذي كان فيه خروج بني إسرائيل من مصر ... ويرى بعض الغربيين أن الكلمة أصلها يوناني من كلمة diablos )) والتي تفيد معنى الاعتراض والدخول بين الشيئين كما تفيد معنى الوقيعة، وأصلها في اليونانية من dia بمعنى أثناء، و baline بمعنى يقذف أو يلقي، ومعنى"