فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 285

وفي النهاية أسوق كلمة لابن عاشور يبين فيها توافق القرناء معنى التقييض يقول:"والقرناء هنا هم الملازمون لهم في الضلالة: إما في الظاهر مثل دعاة الكفر وأئمته، وإما في باطن النفوس مثل شياطين الوسواس الذي قال الله فيهم {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [1] ... ومعنى تقييضهم لهم تقديرهم لهم، أي خلق المناسبات التي يتسبب عليها تقارب بعضهم مع بعض لتناسب أفكار الدعاة والقابلين كما يقول الحكماء (استفادة القابل من المبدئ تتوقف على المناسبات بينهما) . فالتقييض بمعنى التقدير، عبارة جامعة لمختلف المؤثرات والتجمعات التي توجب التآلف والتحابّ بين الجماعات ولمختلف الطبائع المكونة في نفوس بعض الناس، فيقتضي بعضها جاذبية الشياطين إليها، وحدوث الخواطر السيئة فيها. وللإحاطة بهذا المقصود أوثرَ التعبير هنا ب (قيضنا) دون غيره من نحو: بعثنا، وأرسلنا." [2]

المطلب الثاني: صفات الشياطين:

وبعد أن عرضنا التصنيف القرآني للشياطين من حيث أنواعهم ووظائفهم نعرض في هذا المطلب تلك الصفات التي تميز هذه الأصناف سواء أكانت خلْقية تتعلق بطبيعتهم، أو معنوية تتعلق بسلوكهم وخلُقهم.

أولًا: الصفات الخَلْقية:

وضح القرآن الكريم بعض صفات الشياطين وخاصة تلك التي ترتبط معرفتها بالتنفير من هذا الصنف من المخلوقات من جهة، والتحذير منهم ومعرفة حقيقتهم من جهة أخرى كي لا يكون للشياطين على المؤمنين سبيل أو سلطان،

وهذه الصفات هي:

وهذه الخلقة مندرجة في عموم خلق الجن، كما إن شياطين الإنس مخلوقون من طين كعموم جنسهم من الإنس يقول تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ

(1) - سورة الزخرف، الآية 36

(2) - التحرير والتنوير - لابن عاشور - م 11 - ج 24 - ص 274، 275

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت