وجدني خارجا من جبال مكة أن يضرب عنقي صبرا فقالوا لك جمل أحمر لا يدرك فلو كانت الهزيمة طرت عليهن فخرج معهم فلما هزم الله المشركين وحل به جمله في جدد من الأرض فاخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيرا في في سبعين من قريش وقدم اليه أبو معيط فقال تقتلني من بين هؤلاء قال نعم بما بصقت في وجهي فانزل الله في أبي معيط الآية" [1] وهذا إبليس يُعظِم القول على الله في معرض تنفير الجنّ من عبادته، وهذا ما سطره الحق سبحانه وتعالى على لسان الجنّ حيث يقول: {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا} [2] ، فهذان مثلان أولهما في حق الإنس، والثاني في حق الجنّ، وقد استعمل شياطينهم في كل مثل القول المباشر في إغواء نُظرائهم، وكتاب الله فيه من ذلك الكثير."
تحدثنا في المطلب السابق عن الكيفية التي يدخل الشيطان بها إلى نفس أعدائه، ورأينا كيف كانت الوسوسة سيّد تلك الوسائل، والتي يلقي من خلالها بخطواته لينزلق فيها العبد، ولكن هل يلقي الشيطان بخطواته عبر هذه الوسائل بنفس الكيفية في نفس كل إنسان؟
يختلف الناس في طبائعهم ومشاربهم وطرق تفكيرهم وما يجذبهم اختلافًا كبيرًا يتراوح بين النقيضين فهذا يُفتَتنُ بالعقل، وهذا يُجذَبُ بالعاطفة، وثالثٌ يُؤتى من حبّ المال، ورابعٌ من حبّ الظهور، وخامسٌ من حبّ الخلود وهكذا، ولذا فقد تعددت واختلفت المداخل التي من خلالها يتسنّى للشيطان أن يلج إلى نفس الإنسان فيغويّه، وتلك المداخل هي التي نسمّيها نقاطَ الضعف لدى الإنسان وهي في مجملها نوازع سوء وشرّ اقتضتها طبيعة الإنسان الأرضية، فكل إنسان أو جانّ جُبِل على الخير والشرّ وفُطِر على الخير، فمَن نازعته جِبِلَّته على فطرته غلبت عليه تلك النوازع السيئة وكثرت فيه نقاط الضعف وبالتالي مداخل الشيطان وأما من
(1) الدر المنثور - للسيوطي - ج 6 - ص 250. -
(2) - سورة الجن، الآية 4.