أما المرض الأول فيحتاج إلى علاج خفيف يمنعه، ووسيلة مستمرة تبعده وتقي منه وهو المستوى الأول من الوسائل، وأما المرض الثاني فيحتاج إلى علاج قويٍ يضاده، ووسيلة محكمةٍ تدمغه وهذا هو المستوى الثاني.
هذا هو المستوى الأول للمرض الشيطاني، مستوىً لا يظهر كثيرًا للعيان بل يتسلل تحت جنح الظلام، ليوقع فريسته في الغواية من حيث لا تدري، تلك هي خطوات الشيطان من تزيين وتمنية ووعد كاذب وإنساء وتخويف ومس، ثم الانزلاق في بعض غاياته مما لا تخرج صاحبها عن الإسلام، أما إن هو استمر على تلك الغايات - وإن كانت مما لا يُخرج من الملة - فصارت له ديدنًا في الحياة، دون أن يعالجها فيخرج منها إلى طريق الصواب، فقد وقع في المستوى الثاني من المرض الشيطاني، فصار عاشقًا للإثم، ربيبًا للمعصية، فنحن نسعى إذا في هذا المطلب لبيان تلك الوسائل الربانية التي تحمي العبد من هذا المرض، فتمنعه من السقوط فيما هو أكبر منه.
وقبل أن نوضح هذه الوسائل، نود أن نبيَّن صفة مهمة تجمعها، وتميُّزها فهذه الوسائل تتسم بصفة الديمومة واللزوم لصاحبها ما حيّ، شأنها شأن المرض الذي تحاربه، إذ هو كذاك لا يفارق الإنسان ما حيّ، وسنلحظ هذه الملازمة في تفصيلنا لتلك الوسائل إن شاء الله.
أولًا: الاستعاذة بالله:
الاستعاذة: طلب العوذ، وهذا الطلب يتوجه صاحبه به إلى الله، فارًا من الشيطان وعلى ذلك يكون معنى الاستعاذة:
الاستعاذة: الاستجارة، ومعنى (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) أستجير بالله دون غيره من سائر خلقه من الشيطان أن يضرني في ديني، أو يصدني عن حق يلزمني لربي [1] .
(1) - جامع البيان - للطبري - م 1 - ج 1 - ص 61.