المبحث الثالث
الخطوات المنهجية للشيطان
بعد أن تعرفنا على ماهية خطوات الشيطان وخطورتها على الإنسان، وبعد أن رأينا كيف تنتقل هذه الخطوات إلى العبد ومن أين يُؤتى بها إليه، نتعرف في هذا المبحث على هذه الخطوات المنهجية التي يجذب بها الشيطان أعداءه إلى مصائده فيوقعهم في المعصية تلو المعصية حتى ينتهي بهم إلى الموت على الكفر ولكننا سنذكر هنا - كما سبق وأن ذكرنا - تلك الخطوات التي تسبق الوقوع في الإثم كي تكون مجردة عن الغايات الشيطانية، فمتى وصل الإنسان إلى الزلل الموقع في الإثم وصل إلى غاية من غايات الشيطان، قد تكون هذه الغاية بدورها خطوة إلى غاية تتلوها وهكذا.
المطلب الأول: تزيين الباطل وتسويله:
تزيين الباطل وتحسينه في نفس المرء هو من أول وأخطر خطوات الشيطان حيث يأخذ هذا التزيين طريقه إلى القلب والعقل عبر الوساوس، فتحمله فيدخل عبر نقاط الضعف لدى الإنسان.
وقد استعمل الكتاب العزيز ألفاظ التزيين والتسويل للدلالة على هذه الخطوة فما هو التزيين، وما هو التسويل عند أهل اللغة؟
التزيين: الزاء والياء والنون أصل صحيح يدل على حسن الشيء وتحسينه فالزّيْن نقيض الشّيْن، يقال زيّنتُ الشيء تزيّينًا، وازَّيَّنت الأرض وازدانت إذا حسّنها عشبُها [1] .
سوّل: السين والواو واللام أصل يدل على استرخاء في شيء، يقال: سَوِلَ يَسْوَل سوْلًا، فأما قولهم سوّلتُ له الشيء، إذا زيّنتُه له، فممكن أن تكون أعطيته سؤله على أن تكون الهمزة مليَّنة [2] .
(1) - معجم المقاييس في اللغة - لابن فارس - ص 467.
(2) - المرجع السابق - ص 498، 499.