فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 285

المطلب الأول: ولاية الشيطان:

الولاية: الوَلاية والوِِلاية: النصرة، يقال هم على ولاية أي مجتمعون في النصرة، ووالى فلان فلانًا إذا أحبه [1] .

تلك هي الولاية في اللغة، تقوم على معنيين: الحب، والنصرة، وليس المعنى الاصطلاحي عن هذين المعنيين ببعيد، بل هو يقوم عليهما في تدرج طبيعي يبدأ بالحب المتبادل بين الشخص ووليه، أي بين الوليين، ثم يستتبع هذا الحب َ نصرةٌ متبادلة بين الوليين، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"والولاية ضد العداوة، وأصل الولاية المحبة والقرب، وأصل العداوة البغض والبعد، وقد قيل: إن الولي سمي وليًا من موالاته للطاعات أي متابعته لها. والأول أصح. والولي القريب، فيقال: هذا يلي هذا أي يقرب منه" [2] .

والحديث عن أولياء الشيطان يستوجب الحديث عن أولياء الرحمن فهم أضدادهم، يقفون قبالتهم، فبضدها تتميز الأشياء كما يقال، فإن نحن عرفنا من هم أولياء الرحمن، تبين لنا مباشرة، ومن باب مفهوم المخالفة، أولياء الشيطان يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"وإذا عُرف أن الناس فيهم أولياء الرحمن وأولياء الشيطان فيجب أن يُفَرّق بين هؤلاء وهؤلاء كما فرق الله ورسوله بينهما فأولياء الله هم المؤمنون المتقون كما قال تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [3] وفي الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يقول الله: من عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة - أو فقد آذنته بالحرب - وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها) [4] " [5] .

(1) 1 - لسان العرب - لابن منظور - ج 15 - ص 407.

(2) - الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان - لابن تيمية - ص 28

(3) - سورة يونس، الآيتان 62، 63.

(4) - أخرجه البخاري بطوله في صحيحه - موسوعة الحديث الشريف - الكتب الستة - صحيح البخاري - كتاب الرقاق - باب: التواضع - ص 545 - ح 6502.

(5) - الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان - لابن تيمية - ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت