المبحث الثاني
وسائل الشيطان ومداخله إلى النفس
وبعد هذا البيان لماهية خطوات الشيطان وخطورتها على البشر، نعرض الآن لتلك الوسائل التي يستعملها الشيطان في إلقاء تلك الخطوات في النفس وجر الإنسان إليها، وهو في ذلك يتنقل بين الخطاب الخفي للنفس والتي لا تشعر به إلا من طرف خفي، وبين القول المباشر الصادر من شياطين الإنس، أو من بعض شياطين الجنّ ممَّن يتشكلون على هيئة الإنسان فيكلمونه وهذا قليل جدًا - كما سنرى - بالنسبة للطريق الأول، ثم سنعرض للمداخل والمكامن البشرية التي يتسلل الشيطان من خلالها إلى نفس الإنسان فيصيب منه ما يريد.
المطلب الأول: وسائل الشيطان في خطاب الإنسان:
أولًا: الوسوسة:
وردت لفظة الوسوسة مقترنة بالشيطان في القرآن ثلاث مرات، ثنتان منها في قصة إبليس مع آدم، وثالثة في وسوسة الشيطان العامة للبشر، وقبل أن نخوض في تعريف الوسوسة عند أهل العلوم نذكر المعنى اللغوي لها:
الوسوسة والوسواس: الصوت الخفي من ريح. والوسواس: صوت ... الحليّ، وقد وسوس وسوسة ووِسواسًا: بالكسر. والوسوسة والوسواس: حديث النفس. يقال: وسوست إليه نفسه، والوَسواس بالفتح الاسم مثل الزِّلزال والزَّلزال، وسوس الرجل: كلمه كلامًا خفيًّا. وسوس: إذا تكلم بكلام لم يبينه [1] .
أكثر من تحدث عن خطوات الشيطان من العلماء أدرج الوسوسة فيها، بل وترد هذه الكلمة تقريبًا في كل ما يتعلق بالشيطان مهما كان الأمر قريبًا من
(1) - لسان العرب - لابن منظور - ج 6 - ص 254، 255.