أحسن، أي التعوذ من تحريك الشيطان داعية الغضب والانتقام في نفس النبي - صلى الله عليه وسلم - فيكون (الشيطان) مستعملًا في حقيقته.
والمراد من همزات الشياطين: تصرفاتهم بتحريك القوى التي في نفس الإنسان (أي في غير أمور التبليغ) مثل تحريك القوى الغضبية كما تأول الغزالي في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (ولكن الله أعانني عليه فأسلم) [1] ... وهمز شياطين الجن ظاهر، أما همز شياطين الإنس فقد كان من أذى المشركين للنبي - صلى الله عليه وسلم - لمزه والتغامز عليه والكيد له" [2] ."
وردت هذه اللفظة في كتاب الله في أربعة مواضع [3] كلها مرتبطة بالشيطان والنزغ: أن تنزغ بين قوم فتحمل بعضهم على بعض بفساد بينهم، ونزغ بينهم ينزَغ وينزِغ نزغًا: أغرى وأفسد وحمل بعضهم على بعض ... والنزغ: شبه الوخز والطعن، ونزغه نزغًا طعنه بيد أو رمح [4] .
والظاهر من المعنى اللغوي أن النزغ بمعنى التحريك والاستفزاز وإثارة النفس، وهو المعروف بالغضب، يقول تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [5] ،"يعني جل ثناؤه بقوله وإما ينزغنك من الشيطان نزغ وإما يغضبنك من الشيطان غضب يصدك عن الإعراض عن الجاهلين ويحملك على مجازاتهم فاستعذ بالله، يقول فاستجر بالله من نزغه إنه سميع عليم" [6]
وقد جاءت مثيلة هذه الآية في سورة فصلت في سياق دفع العداوة والخصومة والغضب باللين والقول الحسن حيث يقول تعالى فيها وَلا تَسْتَوِي
(1) - سبق تخريجه - ص؟؟
(2) - التحرير والتنوير - لابن عاشور - ج 18 - ص 121، 122.
(3) - سورة الأعراف، الآية 200، سورة يوسف، الآية 100، سورة الإسراء، الآية 53، سورة فصلت الآية 36.
(4) - لسان العرب - لابن منظور - ج 8 - ص 454.
(5) - سورة الأعراف، الآية 200.
(6) - جامع البيان - للطبري - م 5 - ج 9 - ص 156.