، قال الزجّاج: يقال حائط ممرّد أي مملّس، ويقال شجرة مرداء إذا تناثر ورقها، والذي لم تنبت له لحية يقال له أمرد لكون موضع اللحية أملس، فمن كان شديد البعد عن الطاعة يقال له مريد ومارد لأنه مُملّس عن طاعة الله لم يلتصق به من هذه الطاعة شيء" [1] .ومن كان أمردًا عن الحق والخير فهو متجرد للشر والضرّ، يقول ابن عطية عند تفسير قوله تعالى: {وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ} [2] :"والمارد المتجرد ومنه شجرة مرداء لا ورق عليها" [3] ."
ومِنْ تتبع أقوال المفسرين في أصل معنى المارد والمريد من الشياطين نجد أنه يرجع إلى معنيين:
1 -التجرد للشر.
2 -البعد عن الخير تشبيهًا له بالأملس الذي لا يعلق به شيء.
وقد زاد البعض معنى ثالثًا فقالوا:"هو من ظهور الذقن بعد ذهاب الشعر أو ظهور عيدان الشجر بعد سقوط الورق وهذا المعنى يتفق مع مراد تشبيه الشيطان بالأمرد فالمقصود من هذا التشبيه هو ذهاب الخير عنه من جهة كذهاب الشعر وورق الشجر عن الذقن والشجر، وهما اللذان يشكلان الخير لأصلهما اللذان هما عليه، ومن جهة أخرى بقاء الأصل بلا خير فعلاهما الشر، كحال الذقن بلا شعر والشجرة بلا ورق" [4] .
لم يكن حديثنا عن المارد ووصفه بتلك الشرور ليوصد الباب تماما ًأمام استشاطة الشيطان في الشر والغواية والإضلال، فلإن كان المارد مُملّسًا عن الخير مجردًا للشر فإن هناك من الشياطين من جاوز هذا الوصف، فبالإضافة إلى البعد التام الكامل عن الخير، وإلى التجرد التام للشر والإضلال، فقد تجرأ هذا الصنف زورًا وبهتانًا على أخص خصائص الألوهية والربوبية بتنصيب نفسه معبودًا من
(1) - التفسير الكبير - للرازي - م 6 - ج 11 - ص 36
(2) - سورة الصافات، الآية 7
(3) - المحرر الوجيز - لابن عطية - ج 4 - ص 466
(4) - روح المعاني - للألوسي - ج 5 - ص 218