فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 285

الكلمتين معًا قريب من معنى الاعتراض والدخول بين الشيئين، وهو قريب من ثم إلى معنى الوقيعة، وعندنا أن هذا التركيب أضعف من قول القائلين إن كلمة (devil) أي الشيطان في اللغة الساكسونية مأخوذة من فعل الشرّ do evil أي do بمعنى يفعل، و evil بمعنى الشرّ، وقد أجمع اللغويون والدينيون على نبذ هذه التراكيب مع أنه أقرب إلى صفة الشيطان من الصفة التي توحي بها الكلمتان اليونانيتان بعد التمحل والتكلف ..." [1] "

ثانيًا: تعريف لفظة الشيطان في مفهوم الشرع:

لم ألجأ في بحثي هذا إلى التسمية والعَنْوَنة بالمعنى الاصطلاحي، فالاصطلاح كلمة تدل على خصوصية ارتضاها أهل فن من الفنون أو علم من العلوم لكلمة ذات معنى عام، أما هنا فكلمات (شيطان، طاغوت، إبليس) إنما هي في معناها لا تحمل اصطلاحًا عند قوم دون قوم بل هي باقية على معناها اللغوي، مع بعض القيود البسيطة أو الاحترازات الطفيفة التي أضافها الشرع إلى بعضها، وقد وقع تعريف لفظة الشيطان في أكثر كتب اللغة على النحو التالي:

الشيطان: هو كل عاتٍ متمرد من الجن والإنس والدواب.

وهذا تعريف صحيح ينطبق على مفهوم الشيطان في القديم والحديث، ولكني سأضيف إليه محتَرَزَين كي ينطبق التعريف تمام التطابق مع مفهوم هذه اللفظة كما وردت في كتاب الله عز وجل، وأول هذين المحترزَين هو تحديد الجهة التي يكون العتو والتمرد عليها، فقد يصدق أن تقول: تمرد الرجل على الباطل، فهل نعدّ هذا الرجل في هذه الحالة شيطانًا! وأما المحترَز الثاني فهو إلغاء كون الشيطان من الدواب، وذلك من جهة نظر قرآنية حيث لم ترد هذه اللفظة (شيطان) أبدًا في كتاب الله بمعنى الدّواب، وعليه يكون التعريف الأدق

للشيطان هو: كل عاتٍ متمرد على أوامر الله من الجن والإنس.

المطلب الثاني: تعريف نظائر لفظة الشيطان:

أولًا: لفظة إبليس:

(1) - إبليس - لعباس العقاد - ص 38، 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت