فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 285

المبحث الثالث

أصناف الشيطان وصفاته

المطلب الأول: أصناف الشيطان:

لقد علمنا مما سبق أن الشيطان لا يقتصر وجوده على جنس معين من المخلوقات، فهو من الجن كما أنه من الإنس أيضًا، وعلى ذلك - وبناءًا على ما ورد من آيات قرآنية - فإن الشيطان يكون من هذين الجنسين المكلفين (الثقلين) ويظهر هذا جليًا في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} [1] قال قتادة:"من الجن شياطين ومن الإنس شياطين، يوحي بعضهم إلى بعض. وقال: بلغني أن أبا ذر كان يومًا يصلي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (تعوذ يا أبا ذر من شياطين الإنس والجن) . فقال: أوَ إنَّ من الإنس شياطين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نعم) [2] ."

وقد ذهب البعض إلى أن ما ورد في الآية لا يعني أبدًا وجود شياطين من الإنس بل المقصود بقوله تعالى (شياطين الإنس والجن) [3] أي أن مع كل إنسي شيطان من الجن، ومع كل جني شيطان من الجن، وقد حُكي هذا القول عن عكرمة [4] والضحاك [5] والسدّي [6] والكلبي [7] ، وقد استندوا على حديث رواه ابن

(1) 1 - سورة الأنعام، الآية 112.

(2) - موسوعة الحديث الشريف - الكتب الستة - سنن النسائي - كتاب الاستعاذة - باب: الاستعاذة من شر شياطين الإنس - ص 20440 - ح 5509.

(3) - سورة الأنعام، الآية 112.

(4) 3 - هو عكرمة مولى ابن عباس كان عبدا لعبدالله بن عباس فمات رضي الله عنه فورثه ابنه علي بن عبد الله فباعه من خالد بن يزيد بأربعة الآف دينار فأتى عكرمة عليا فقال ما خير لك بعت علم أبيك بأربعة آلاف دينار فاستقاله خالد وأعتقه وكان يكنى أبا عبد الله عالما بالقرآن ومعانيه وتوفي سنة خمس ومائة- طبقات المفسرين - للداودي - ج 1 - ص 12.

(5) - الضحاك بن مزاحم الهلالي صاحب التفسير مات بخراسان سنة أربع ومائة بالمدينة - طبقات المفسرين - للداودي - ج 1 - ص 10.

(6) - السدي الكوفي المشهور المفسر كان عالما بالتفسير وكانت وفاته سنة سبع وعشرين ومائة - طبقات المفسرين - الداودي ج 1/ص 15

(7) - هو محمد بن السائب بن بشر وقيل مبشر بن عمرو أبو النضر الكلبي الكوفي صاحب التفسير وكان إماما في التفسير وكان من أصحاب عبد الله بن سبأ وروى عنه سفيان الثوري ومحمد بن إسحاق وسكن الكلبي دير الجماجم مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي توفي سنة ست وأربعين ومائة - طبقات المفسرين - الداودي ج 1 - ص 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت