فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 285

قيل من كلام وخلاف لا يعنينا هنا، بل ما يعنينا من ذلك هو علاقة السحر بالشياطين، وعلاقته باليهود، أما بالشيطان فقد أخرج الطبري بسنده عن سعيد بن جبير قال"كان سليمان يتتبع ما في أيدي الشياطين من السحر، فيأخذه فيدفنه تحت كرسيه في بيت خزانته، فلم تقدر الشياطين أن يصلوا إليه، فدنت إلى الإنس فقالوا لهم أتريدون العلم الذي كان سليمان يسخر به الشياطين والرياح وغير ذلك؟ قالوا: نعم، قالوا: فإنه في بيت خزانته، وتحت كرسيه، فاستثارته الإنس فاستخرجوه فعملوا به، فقال أهل الحجاز كان سليمان يعمل بهذا وهذا سحر، فأنزل الله جل ثناؤه على لسان نبيه محمد براءة سليمان، فقال (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان) الآية فأنزل الله براءة سليمان على لسان نبيه عليهما السلام" [1] وليس السحر مرتبطًا بزمن سليمان بل كان قبله"قال الحسن البصري:"كان السحر قبل زمن سليمان"، وهذا صحيح لا شك فيه لأن السحرة كانت في زمان موسى عليه السلام وسليمان بن داود كان بعد موسى، وقوم صالح (وهم قبل إبراهيم - عليه السلام -) قالوا لنبيهم صالح: {قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ} [2] ، والسحر من استخراج الشياطين للطافة جوهرهم، ودقة أفهامهم، وكانوا يرتقون إلى السماء، ويستمعون الأخبار ويلقون بها إلى الكهان، فلما اطمأن الناس إلى صدقهم وأنهم يعلمون الغيب، خلطوا بالصدق أكاذيب، وكتبوا بذلك كتبًا، وفتنوا الناس بها" [3] .

الآية صريحة في كون اليهود هم أكثر أتباع الشياطين على عمل السحر، فهي في سياق الحديث عنهم، وسليمان - عليه السلام - نبيهم يقول صاحب التفسير المنير:"نبذ اليهود كتاب الله واتبع فريق من أحبارهم وعلمائهم - الذين"

(1) - جامع البيان - للطبري - م 1 - ج 1 - ص 451.

(2) - سورة الشعراء، الآية 153.

(3) - مجلة الأزهر - فقه آية كريمة - عبد الباقي أحمد سلامه - ص 1056 - رجب 1405 هـ - العدد السابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت