وتجبروا بغير الحق كفرًا وعنادًا وتحديًا سخيفًا لرب العزة {لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلًا} [1] فكانت النتيجة أن سمى الله طغاتهم بالطاغوت، أي: المتجاوز للحد في العصيان والضلال والإضلال لغيره، يقول تعالى: {كَلا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى} [2] "أي لَيتجاوز الحد في المعصية واتباع هوى النفس ويستكبر عن ربه عز وجل" [3] وهذا في حق شياطين الإنس الذين تفوقوا على شياطين الجن في هذه الصفة بالذات دون غيرها.
ولذلك ترى القرآن حين يتحدث عن الطغيان يورده في معرض الحديث عن الإنس، فهذا عليه لعنة الله يصفه الحق سبحانه وتعالى بالطغيان {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} [4] "وطغى: معناه عصى وتكبر وكفر وتجبر وجاوز الحد" [5] .
وفي معرض الحديث عن بني إسرائيل يحذرهم الله من الطغيان وتجاوز الحد يقول تعالى: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى} [6] "أي لا تحملنكم السعة والعافية أن تعصوا، لأن الطغيان هو التجاوز إلى ما لا يجوز. وقيل: المعنى: أي لا تكفروا النعمة ولا تنسوا شكر المنعم بها عليكم" [7] .
وقد توعد الله سبحانه وتعالى الطغاة بالعذاب الشديد في الآخرة بالخلود في جنهم: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَاوَى} [8] "أي عتا عن أمر ربه فعصاه ولم يطعه بأداء فرائضه واجتناب نواهيه" [9] .
(1) - سورة الإسراء، الآية 62
(2) - سورة العلق، الآية 6
(3) - روح المعاني - للألوسي - ج 16 - ص 326
(4) - سورة طه، الآية 24
(5) - الجامع لآيات الأحكام - للقرطبي - ج 11 - ص 192
(6) - سورة طه، الآية 81
(7) - المرجع السابق - ج 11 - ص 230
(8) - سورة النازاعات، الآية 37 - 39
(9) - أيسر التفاسير - لأبي بكر الجزائري - ج 4 - ص 619