تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [1] "أي وقال إبليس (لما قضي الأمر) أي فُرِغ منه، ودخل أهل الجنةِ الجنةَ، وأهل النارِ النارَ، يقول مقاتل: يُوضع له منبر في النار، فيرقاه فيجتمع عليه الكفار بالأئمة فيقول لهم: إن الله وعدكم وعد الحق فوفّى لكم، ووعدتكم فأخلفتكم ... (إني كفرت بما أشركتمون من قبل) أي كفرت بجعلكم إياي شريكًا في عبادة الله، وتبرأت من ذلك" [2] .
وهذه الخاتمة التعسة هي التي حذر المولى منها العالمين أجمعين مذ رفض إبليس السجود لآدم، يقول تعالى مخاطبًا إبليس: {قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ} [3] ،"فهذا قسم من الله - جل ثناؤه - أقسم أنه من اتّبَع من بني آدم عدو الله إبليس وأطاعه وصدقه ظنّه عليه، أن يملأ من جميعهم - يعني من كفرة بني آدم تبَّاع إبليس، ومن إبليس وذريته - جهنم ..." [4] ، وقد ورد هذا التحذير الرباني في غير موضع في كتابه تعالى فمن ذلك: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ} [5] .
وقد نفَّر القرآن من اتِّباع الشيطان مبينًا أن هذا الاتباع إنما يقود إلى خاتمة بئيسة، يقول تعالى { ... أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} [6] "أي أيتّبعونهم بلا دليل! ولو كان اعتقادهم قائمًا على الهوى وتزيين الشيطان الذي يدعوهم إلى عذاب جهنم، والله يدعو إلى النجاة والثواب والسعادة" [7] .
(1) - سورة إبراهيم، الآية 22.
(2) - معالم التنزيل - للبغوي - ج 3 - ص 375.
(3) - سورة الأعراف، الآية 18.
(4) - جامع البيان - للطبري - م 5 - ج 8 - ص 178.
(5) - سورة الحجر، الآية 43.
(6) - سورة لقمان، الآية 21.
(7) - التفسير المنير - للزحيلي - ج 21 - ص 160.