إنما هو ناشئٌ عن غياب الرؤيا القرآنية الصحيحة لهذه العبارة، وعلى أحسن الأحوال فهو مصيبٌ في وصف هذه المجموعة بالقليلة على ما اتصفت به من تلك الشعائر الخاصة الغريبة في عبادتها وأقول أننا لو قررنا المفهوم القرآني لعبادة الشيطان والتي هي ولاية الشيطان، لأدركنا أن كثيرًا من البشر اليوم واقعون في عبادة الشيطان، وأن قسمًا منهم أصبحوا شياطين، وليس ثلة قليلة من بعض الشباب الجاهل المضلل كما حاول الكثير أن يفهم العالم أجمع، وخاصة العالم الإسلامي.
رأينا كيف اختلطت المفاهيم عند الكثير من المسلمين حول هذه الظاهرة، ولكننا ندرك أن هناك مَن كان الأمر لديهم ليس مجرد اختلاط، بل هو تعمد لنشر هذه الطقوس كي يحجِّم مفهوم عبادة الشيطان على فئة يسيرة، ويهوّن عبادته على الفئة الأكبر، هؤلاء الخبثاء يقودهم اليهود مبتدعو تلك الظاهرة يقول صفوت وصفي:"تنتشر عبادة الشيطان لدى اليهود، وتعرف بجماعة (إخوة الشياطين) ومقرها تل أبيب وإيلات، وتتخذ النجمة السداسية والصليب المقلوب شعارًا لها، ولها وجود في ألمانيا، وفرنسا، واليابان، وجنوب أفريقيا، وقد أقام مواطن أمريكي يدعى (أنوان ساندرو لافي) - ويظهر من اسمه أنه يهودي -، كنيسة ومحفلًا شيطانيًا بأمريكا عام 1966 م، ليمارس فيه هو وأتباعه طقوس عبادة الشياطين، وكانوا يتناولون عقاقير الهلوسة، ويعمِّدون الأعضاء بالدم، وينبشون القبور، ويعملون على تحطيم دور العبادة وإحراقها" [1] .
هذه الظاهرة الخبيثة ليست هي إلا صارفًا خبيثًا عن حقيقة عبادة الشيطان، وهي من جهة أخرى تضخمٌ خطيرٌ لعبادة الشيطان الموجودة أصلًا بشكل كبير في عالم اليوم، فهذه المجموعات الصغيرة ممّن يُسمون بعبدة الشيطان إنما هم الورم
(1) - مجلة البيان - عبدة للشياطين في مصر؟ مظاهر الخلل وأسبابه وعلاجه - صفوت وصفي - ص 119 - العدد 113 - محرم 1418 ه، 1997 م.