فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 285

وقد ربط الحق سبحانه وتعالى الاستعاذة بالوسواس الخناس، فأينما وجد الإنسان وسوسة لجأ إلى الله يذكره، فالشيطان والرحمن لا يجتمعان في نفس امرئ، وهذا ما تبيّنه سورة الناس، والتي تُسمى هي وأختها (الفلق) المعوذتان وغرض هاتين المعوذتين"تعليم النبي - صلى الله عليه وسلم - كلمات للتعوذ بالله من شرِّ ما يُتقى شرّه من المخلوقات الشريرة، والأوقات التي يكثر فيها حدوث الشرّ، والأحوال التي تُستَر أفعال الشرّ من ورائها، لئلا يُرمى فاعلها بتبعتها، فعلّم الله نبيه هذه المعوّذتين ليتعوذ بهما، وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوذ بهذه السور، ويأمر أصحابه بالتعوذ بهما، فكان التعوذ بهما من سنة المسلمين" [1] .

يأتي الأمر بالاستعاذة بالله تعالى من الشيطان الرجيم في كتاب الله على هيئة تدل على استمرارية هذا السلاح الرباني، ووجوب ملازمته للمسلم كلما نخسه الشيطان بوسوسة، يقول تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [2] ،، وكذا في فصلت: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَمِيعٌ العَلِيمٌ} [3] ، وقوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [4] ، وقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَاتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [5] ، فهذه الآيات تأتي كلها بأسلوب الشرط (إما، إذا) ، والذي يفيد لزوم وقوع جواب الشرط لوقوع فعله، فمتى أحس الإنسان بنزغ الشيطان ومسه، لجأ إلى ربه يدفع تلك الوساوس والهمزات الحاملة لخطوات الشيطان، فيخنس الشيطان بهذه الاستعاذة، وتأتي آيات أخرى على هيئة أخرى تفيد تلك الاستمرارية أيضًا، يقول تعالى: وَقُلْ رَبِّ

(1) - التحرير والتنوير - لابن عاشور - م 15 - ج 30 - ص 625.

(2) - سورة الأعراف، الآية 200.

(3) - سورة فصلت، الآية 36.

(4) - سورة الأعراف، الآية 201.

(5) - سورة النحل، الآية 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت