7 -السياسة الأمنية المتطرفة حيال الاتجاهات الإسلامية في بعض الدول العربية، والتي لا تفرق بين صالح وطالح، ولا بين معتدل وغالٍ. [1]
وبعد هذا البيان لمعنى ولاية الشيطان، وحدودها، وكيفيتها، لعلك تتساءل: ما الذي دفع هؤلاء الأولياء إلى مثل هذه الولاية؟ أو بعبارة أخرى: ما هي تلك الفائدة المتحصلة من وراء تلك العلاقة؟
نعم، سؤال إذا كشف النقاب عن إجابته اتضح أمر تلك العلاقة بما لا يدع مجالًا للتعجب من كنه هذه الولاية ودوافعها، وإذا أردنا أن نزيد الأمر وضوحًا جعلنا السؤال على النحو التالي: ما الذي دفع هؤلاء الأتباع، وهم بهذه الكثرة، إلى تولي الشيطان، وماذا يجنون من وراء تلك الولاية، ثم ماذا يجني الشيطان من وراء تلك الولاية؟
لقد أجاب الحق سبحانه وتعالى عن هذه التساؤلات في غير موضع من كتابه العزيز، فها هم أولاء الأتباع المضلَّلون يصرحون بما كانوا يظنونه استفادة متبادلة بينهم وبين الشيطان في الدنيا، ويوضحون نوع هذه العلاقة وتناغمها يقول تعالى على ألسنتهم: {وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْأِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ... } [2] وقد ورد تفسير هذا الاستمتاع عند السلف كما ذكره ابن كثير حيث يقول في تفسير هذه الآية:"يعني أن أولياء الجن من الإنس قالوا مجيبين لله تعالى عن ذلك بهذا، روى ابن أبي حاتم: بسنده، عن الحسن في هذه الآية قال: استكثر ربكم أهل النار يوم القيامة، فقال أولياؤهم من الإنس: (ربنا استمتع بعضنا ببعض) . قال الحسن: وما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت وعملت الإنس."
(1) - انظر - مجلة البيان - أعبدة للشياطين في مصر؟ مظاهر الخلل وأسبابه وعلاجه - صفوت وصفي - ص 123، 124 - العدد 113 - محرم 1418 ه، 1997 م.
(2) - سورة الأنعام، الآية 128