فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 285

جهة النبي - صلى الله عليه وسلم - بتنزيل يمكنهم من الاستضاءة بها (إلى الظلمات) ظلمات الكفر والانهماك في الغي" [1] ."

ويشدد الحق سبحانه على أن الشرك به إنما هو درب الشيطان وغايته في عباد الله، فيقول في آيتين متعانقتين {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا * إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا} [2] فهذا الشرك الذي لا يُغفر هو الضلال البعيد، وهذا الضلال ما هو إلا عبادتهم الأوثان والملائكة، وما هذه العبادة إلا اتباع للشيطان اللعين"ما يدعو هؤلاء المشركون من دون الله إلا إناثًا، أي: أوثانًا وأصنامًا ... ومع هذا فعبادتهم إنما صُورتها فقط لهذه الأوثان الناقصة وفي الحقيقة ما عبدوا غير الشيطان الذي هو عدوهم الذي يريد إهلاكهم ويسعى في ذلك بكل ما يقدر عليه" [3] .

والآيات في توعد الشيطان أعداءه بالإغواء والإضلال كثيرة في كتاب الله [4] .

المطلب الثالث: الصد عن سبيل الله:

يرتقي الشيطان في حربه على الحق درجة أعلى من سابقتها، فهو إنما يرمي من وراء إيقاع الناس في الكفر إلى غاية، هي عنده، أسمى وأعلى، ألا وهي الصد عن سبيل الله وإعلان الحرب على دينه، وصراطه المستقيم، وقد أفصح إبليس في السماوات العلا عن هذا المنهج، وهو منهج الهجوم على الحق والكيد لأهله، حيث قال لربه بعد ما نال إنظاره إياه: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} [5] "يخبر تعالى أنه لما أنظر إبليس (إلى يوم يبعثون) "

(1) - إرشاد العقل السليم - لأبي السعود - ج 1 - ص 250، 251.

(2) - سورة النساء، الآيتان 116، 117.

(3) - تيسير الكريم الرحمن - للسعدي - ص 193.

(4) - انظر: النساء، الآية 60، الأنعام، الآية 71، النحل، الآية 99، الحج، الآية 53، القصص، الآية 15، الحشر، الآية 16

(5) - سورة الأعراف، الآية 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت