وسيتضح لك في السطور القادمة كيف اختلف المفسرون في تحديد مفهوم الخطوات بين هذين المعنيين الذَين خلصنا بهما عند أهل اللغة.
-ينقل الطبري بسنده عن بعض الصحابة والتابعين من أرباب التفسير ما أثر عنهم في تعريف"خطوات الشيطان": فعن ابن عباس: خطواته: أي عمله، مجاهد: خطيئته، قتادة، خطاياه، الضحاك: خطايا الشيطان التي يأمر بها، السدي: طاعته، ابن مجلز: النذور في المعاصي" [1] ثم يعلق على هذه الأقوال ذاكرًا ما يرجحه في معنى الخطوات فيقول:"وهذه الأقوال التي ذكرناها فيمن ذكرناها عنه في تأويل قوله (خطوات الشيطان) قريب معنى بعضها من بعض، لأن لكل قائل منهم قول في ذلك، فإنه أشار إلى نهي اتباع الشيطان في آثاره وأعماله. غير أن حقيقة تأويل الكلمة هو ما بيَّنتُ من أنها بُعدُ ما بين قدميه، ثم تستعمل في جميع آثاره وطرقه" [2] ."
-ويبيّن صاحب الكشاف معنى هذا التعبير فيقول:"يقال اتبع خطواته ووطئ على عقبه إذا اقتدى به واستن بسنته" [3] .
-ويقول أبو السعود:"أي لا تقتدوا بها في اتباع الهوى" [4] .
-ويسهب الألوسي في تبيان معنى الخطوات فيقول:"أي آثاره كما حُكِي عن الخليل، أو أعماله كما روي عن ابن عباس رضي الله عنه، أو خطاياه كما نقل عن مجاهد - وحاصل المعنى لا تقتدوا به وتستنوا بسنته فتحرموا الحلال وتحللوا الحرام، وعن الصادق: من خطوات الشيطان الحلف بالطلاق، والنذور في المعاصي، وكل يمين بغير الله تعالى، وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة (خطْوات) بتسكين الطاء، وهما لغتان في جمع خطوة، وهي ما بين قدمي"
(1) - جامع البيان - للطبري - م 1 - ج 2 - ص 102
(2) - المرجع السابق - م 1 - ج 2 - ص 103
(3) - الكشاف - للزمخشري - ج 1 - ص 195
(4) - إرشاد العقل السليم - لأبي السعود - ج 1 - ص 187