فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 285

صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ * وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ [1] ، قال ابن عباس ومجاهد وقتادة:"المراد بالصلصال ها هنا التراب اليابس. والظاهر أنه كقوله تعالى: {خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ} [2] ... وقوله (مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ) أي: الصلصال من حمأ وهو الطين. والمسنون: الأملس ... وقوله: (وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ) أي: من قبل الإنسان (مِنْ نَارِ السَّمُومِ) أي: هي السموم التي تقتل ... وعن ابن عباس: إن الجان خُلق من لهب النار وفي رواية: من أحسن النار" [3] .

وقد ورد في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خلقت الملائكة من نور، وخُلق الجانّ من مارج من نار وخُلق آدم مما وُصف لكم" [4] .

وهذه صفة خاصة بشياطين الجن دون شياطين الإنس حيث اكتُسبت هذه الصفة من الطبيعة العامة لخلق الجن، ولكن لما كانت لصنف الشياطين استُغلت شر استغلال في تخويف البشر واستفزازهم، يقول تعالى عن هذه الطبيعة: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ} [5] ،"يعني جل ثناؤه بذلك: إن الشيطان يراكم هو. والهاء في (إنه) عائدة على الشيطان. وقبيله يعني: وصنفه وجنسه الذي هو منه، واحدٌ جمعه (قُبُل) وهم الجن: وقوله (مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ) يقول: من حيث لا ترون أنتم أيها الناس الشيطان وقبيله." [6] .

وقد أثارت هذه الطبيعة - كما ذكرنا - الخوف والنفور من شياطين الجن بل الاستسلام لهم في بعض الأحيان، ولذا فقد حذر الله البشر من هذه الطبيعة في

(1) - سورة الحجر، الآيتان 26، 27

(2) - سورة الرحمن، الآيتان 14، 15.

(3) 3 - تفسير القرآن العظيم - لابن كثير - ج 8 - ص 255، 256

(4) 4 - موسوعة الحديث الشريف - الكتب الستة - صحيح مسلم -كتاب الزهد والرقائق - باب: في أحاديث متفرقة - ص 1196 - ح 2996.

(5) - سورة الأعراف، الآية 27

(6) - جامع البيان - للطبري - م 5 - ج 8 - ص 195

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت