فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 285

سراج قد أطفأته الريح، وكم من عبادة قد أفسدها العجب فالعمل الصالح ضياء ونور يتحول إلى ظلام إذا هبّت رياح العجب عليه" [1] "

وقد سبق الحديث عن الكِبر في سياق هذا البحث [2] ، ولكنّا ذكرنا هنا ما يتصل منه بمداخل الشيطان إلى النفس.

ثانيًا: حبُّ الخلود:

وهذه هي الصفة الثانية التي يبرزها القرآن في معرض حديثه عمّا أزلّ به إبليس آدمَ وزوجه، فهي إذًا إحدى المدخلين الذين دخل منهما إبليس على آدم - عليه السلام - وزوجه، قال تعالى:" { ... وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ} [3] أخرج الطبري بسنده عن ابن إسحاق عن بعض أهل العلم"أن آدم حين دخل الجنة ورأى ما فيها من الكرامة وما أعطاه الله منها قال لو أن خلدا كان، فاغتنمها منه الشيطان لمّا سمعها منه فأتاه من قبل الخلد" [4] ."

وحبّ الخلود هنا لا يُتَصوّر منه اعتقاد الخلود الأبدي في الدنيا وأن لا جنة ولا نار، ولكنه حبّ طول العيش في الدنيا، وعدم الرغبة في مفارقتها [5] .

ثالثًا: حبّ المُلك:

ومَن أحب الخلود في هذه الأرض، ورغب عن هجرها، أُورِث في قلبه حبّها وحبّ التملك فيها، والترقي في مراتب مُلكها، ولذا جاءت الصفة الثانية التي نفذ الشيطان من خلالها إلى قلب آدم - ذاك الذي كان يجهل من تلك المكائد والوساوس الكثير - فبعد أن حببه في الخلود دفع بوساوسه من خلال حبّ التملك والعلو في دنيا أحبّ الإنسان البقاء فيها يقول تعالى: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ

(1) - العوائق - لمحمد الراشد - ص 50، بتصرف يسير.

(2) - انظر: ص 24 من هذا البحث.

(3) - سورة الأعراف، الآية 20

(4) - جامع البيان - للطبري - م 5 - ج 8 - ص 179

(5) - انظر: روح المعاني - للألوسي- م 5 - ج 8 - ص 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت