فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 285

هؤلاء الأولياء الذين باعوا أنفسهم للشيطان، فساروا في دربه، ودعوا إلى غيه، لابد أن يكونوا قد اتصفوا بصفات سبغتها عليهم تلك الولاية، وهي صفات مخصوصة، أكسبها الشيطان لأوليائه كي يقوموا بمهمتهم في مساعدة الشيطان في الإغواء، ونذكر هنا ما أبرزه كتاب الله تعالى من تلك الصفات:

يحتاج الباطل في حربه الضروس ضد الحق إلى ظهراء وأعوان، يواجهون أهل الحق تارة، ويكيدون لهم تارة أخرى، يزينون الباطل مرة، وينفرون من الحق مرة أخرى، وهم يستمدون في كل ذلك الدعم والتأييد من الشياطين، وقد جندت الشياطين على مر الزمان من أوليائهم مَن وقفوا أمام أهل الحق وواجهوهم بالطعن في حقائق دين الله، وتتبع دقائقه ومحاولة إظهار هذا الدين العظيم على غير الصورة التي ارتضاها الله للبشر، هذا الهجوم على أهل الحق هو الجدال بالباطل، يقول تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ} [1] "ويعني بقوله (من يجادل في الله بغير علم) : من يخاصم في الله، فيزعم أن الله غير قادر على إحياء من قد بلي، وصار ترابًا، بغير علم يعلمه، بل بجهل منه بما يقول. (ويتبع) في قيله ذلك، وجداله في الله بغير علم (كل شيطان مريد) ." [2] .

وقد بين الحق سبحانه أنما يقوله هؤلاء الأولياء من جدال، وما يفعلونه ويظهرونه من عداء لأهل الحق، إنما هو من وحي الشيطان إليهم وتسويله لهم، يقول تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ... } [3] "أي إن شياطين الإنس والجن ليوسوسون إلى أوليائهم وأعوانهم من المشركين ليجادلوا محمدًا وصحبه في أكل الميتة ..." [4] .

(1) - سورة الحج، الآية 3

(2) - جامع البيان - للطبري - م 10 - ج 17 - ص 149

(3) - سورة الأنعام، الآية 121

(4) - التفسير المنير - للزحيلي - ج 8 - ص 23

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت