فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 285

الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ... [1] ، ويقرر رب العزة هذه الحقيقة فيمن خرجوا عن طاعة الله بالفسق فيقول: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ} [2] .

أما على صعيد هذا البحث، فهذه الحقيقة مقررة في ثنايا الكتاب العزيز، بدأً بإنظار إبليس، وتوعده إذ ذاك بإغواء أكثر البشر، ثم مرورًا بتنفيذ ما توعد به الإنسَ والجنَّ هو وجنوده من الشياطين، ثم انتهاء بتبرئه من كل أتباعه يوم القيامة، وسنتحدث حول هذه المسألة على مرحلتين:

الأولى: كثرة أتباع الشيطان في الدنيا.

الثانية: كثرة أتباع الشيطان في الآخرة.

المرحلة الأولى: كثرة أتباع الشيطان في الدنيا:

أبى الرجيم إبليس أن يسجد لآدم إذ أمره ربه، واستكبر ثم كفر، وبدلًا من أن يتوب إلى ربه ويرجع عن غيه، أخذته العزة بالإثم، فتوعد أبناء آدم وكل من سار على الإيمان معهم بالغواية والإضلال، وقال لربه أنه سوف يتخذ من ذرية آدم نصيبًا مفروضًا، وسوف لن يجد الله في نهاية المطاف من عباده إلا القليل الشاكر له، يقول تعالى مخبرًا عن توعد إبليس: {لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} [3] ومفروضًا:"معيَّنًا مقدَّرًا معلومًا: قال مقاتل بن حيان: من كل ألف تسعمائة وتسع وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة" [4] ، وقال الفخر الرازي في تفسير هذه الآية:"معنى الآية أن الشيطان لعنه الله قال عند ذلك: لأتخذن من عبادك حظًا مقدرًا معينًا، وهم الذين يتبعون خطواته ويقبلون وساوسه ..." [5] ، وقد زاد الحق سبحانه وتعالى هذا الأمر وضوحًا في سورة الأعراف فيما نقله على لسان إبليس عليه لعنة الله، حيث يقول تعالى: ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ

(1) - سورة الأنعام، الآية 116.

(2) - سورة المائدة، الآية 49.

(3) - سورة النساء، الآية 118

(4) - تفسير القرآن العظيم - لابن كثير - ج 4 - ص 277

(5) - التفسير الكبير - للرازي - ج 11 - ص 38

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت